حجم الخط:


سادسًا: السبب في إخفاء ليلة القدر:

عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: خرج النبي ليخبرنا بليلة القدر، فتلاحى رجلان من المسلمين، فقال: «خرجت لأخبركم بليلة القدر، فتلاحى فلان وفلان، فرفعت، وعسـى أن يكون خيرًا لكم، فالتمسوها في التاسعة، والسابعة، والخامسة»[1]. ومعنى «فتلاحى»: (تشاجر)، وفى بعض الروايات: فالتمسوها في العشـر الأواخر. فدل الحديث على أن المخاصمة كانت سببًا للنسـيان.

وفي (صحيح مسلم) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «أُرِيت ليلة القدر، ثم أيقظني بعض أهلي، فنسـيتها»[2]. قال الحافظ رحمه الله: (وهذا سبب آخر؛ فإما أن يحمل على التعدد؛ بأن تكون الرؤيا في حديث أبي هريرة منامًا، فيكون سبب النسـيان الإيقاظ، وأن تكون الرؤيا في حديث غيره في اليقظة، فيكون سبب النسـيان ما ذكر من المخاصمة، أو يحمل على اتحاد القصة، ويكون النسـيان وقع مرتين عن سببين، ويحتمل أن يكون المعنى: أنه أيقظني بعض أهلي، فسمعت تلاحي الرجلين، فقمت لأحجز بينهما، فنسـيتها للاشتغال بهما)[3].

الحكمة من إخفاء ليلة القدر:

قال الحافظ رحمه الله: (قال العلماء: الحكمة في إخفاء ليلة القدر ليحصل الاجتهاد في التماسها، بخلاف ما لو عينت لها ليلة لاقتصـر عليها)[4].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة