حجم الخط:

سادسًا: متى تبدأ مدة المسح ومتى تنتهي؟

هناك قولان لأهل العلم في ابتداء مدة المسح:

الأول: أن المدة تبدأ بمجرد الحدث بعد لبسه وإن لم يمسح عليه، وعلى هذا: إذا لبس الخفين ثم أحدث، بدأ في حساب المدة وإن لم يُرد الوضوء.

الثاني: تبدأ من بداية المسح بعد الحدث، وهو الراجح، ورجحه الإمام النووي؛ قال رحمه الله: (وقال الأوزاعي وأبو ثور: ابتداء المدة من حين يمسح بعد الحدث، وهو رواية عن أحمد وداود، وهو المختار الواضح دليلا، واختاره ابن المنذر، وحكى نحوه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وحكى الماوردي والنسائي عن الحسن البصـري أن ابتداءها من اللبس، احتج القائلون من حين المسح بقوله : يمسح المسافر ثلاثة أيام، وهي أحاديث صحاح كما سبق، وهذا تصـريح بأنه يمسح ثلاثة، ولا يكون ذلك إلا إذا كانت المدة من المسح)[1] اهـ. وهذا ما رجحه الشـيخ ابن عثيمين في الشـرح الممتع.

وأما عن انتهاء مدة المسح، أو بلفظ آخر: لو انتهت مدة المسح وكان متوضئًا ولم ينقض وضوءُه بسبب آخر، فهل يُعد انقضاء المدة ناقضًا للوضوء؟

هناك أقوال؛ أصحها: أنه ما زال على طهارته يصلي بوضوئه ما لم يحدث؛ وذلك لأنه متوضئ طاهر بيقين، ولم يأت دليل صحيح يدل على أن انقضاء المدة ناقض للوضوء، وإنما دلت الأحاديث على أن انقضاء المدة مانع من استمرار المسح حتى يلبسهما مرة أخرى على طهارة كاملة، فتأمل؛ قال الشـيخ الألباني رحمه الله: (وهذا الذي انقضـى وقت مسحه لم يُحدِث، ولا جاء نص في أن طهارته انقضت لا عن بعض أعضائه ولا عن جميعها، فهو يصلي حتى يحدث، فيخلع خفيه حينئذ وما على قدميه ويتوضأ، ثم يستأنف المسح توقيتًا آخر، وهكذا أبدا)[2].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة