حجم الخط:

سنن التعزية وبدعها:

(1) السنة أن يَصنع لأهل الميت طعامًا يشبعهم؛ لقوله لما جاء نعي جعفر: «اصنعوا لآل جعفر طعامًا؛ فقد أتاهم أمر يشغلهم، أو أتاهم ما يشغلهم»[1].

وينبغي أن نجتنب من ذلك أن يصنع الطعام لأهل الميت بكثرة بحيث يجتمع الناس عندهم للطعام. قال ابن عثيمين رحمه الله: (فنجد البيت الذي أصـيب أهله كأنه بيت عرس، وهذا لا شك أنه من البدع المنكرة)[2].

لكن إذا كان المعزُّون من أماكن بعيدة جاز إعداد طعام لهم؛ لأن هذا لا يكون شبيهًا باجتماع النياحة[3].

(2) كذلك من البدع إقامة المأتم والتجمعات، وجلوس أهل الميت للعزاء في سـرادقات تُشـيَّد، أو صالات مناسبات، أو في الدور، أو على القبر، وإعداد القهوة والشاي، ونحو ذلك؛ فعن جرير بن عبد الله رحمه الله قال: (كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت، وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة)[4].

(3) قال ابن القيم رحمه الله: (وكان من هديه تعزية أهل الميت، ولم يكن من هديه أن يجتمع للعزاء، ويقرأ القرآن؛ لا عند قبره، ولا عند غيره، وكل هذا بدعة حادثة مكروهة)[5].

(4) إذا دُعي إلى الطعام الذي يقدم عند الموت، هل يجيب الدعوة؟ الجواب: لا يجيبها؛ لأنها من البدع، ولا يعد هذا من القطيعة[6].

(5) ومن هذه البدع أيضًا ما يسميه بعض الناس عشاء الميت، أو عشاء الوالدين، فيجمع الناس سنويًّا مثلًا في شهر رمضان، على أن هذه صدقة عن ميتهم.

(6) توزيع (الختمة) وقراءتها، ليقرأ كل منهم جزءًا من القرآن وقت العزاء؛ بدعة لا أصل له في السنة.

(7) قراءة ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ألف مرة، أو قراءة سورة ﴿عز وجل، أو الفاتحة على روح فلان؛ كل هذه منكرات وبدع ما أنزل الله بها من سلطان.

(8) من البدع ما يفعله كثير من الناس من الاجتماع ثلاثة أيام، وكل خميس، ثم «الأربعين»، ثم اجتماع سنوي، وجعلهم «ذكرى» للميت كل عام.

(9) هل للتعزية زمن معين؟ الصواب أنه لم ينص حديث صحيح على تحديد زمن التعزية، والحديث الوارد (لا عزاء بعد ثلاث) لا يصح، والأصل في ذلك أنه يعزى ما دام محتاجًا إلى ما يزيل الحزن عنه، فإن نسـي الإنسان مصـيبته لطول الزمن مثلًا، فإننا لا نعزيه.

(10) ويجوز تكرار التعزية إذا علم أن هناك مصلحة في ذلك؛ كأن يتجدد على أهل الميت حزنهم لسبب ما، فلا بأس بتعزيته.

(11) لا يجوز تعزية أحد من أهل الكتاب وغيرهم من الكفار؛ قال ابن عثيمين رحمه الله: (لا تجوز تعزيته، ولا يجوز أيضًا شهود جنائزهم وتشـييعهم)[7].

(12) هناك ألفاظ تستعملها العامة في التعزية وهي لا تجوز؛ فمن ذلك: (البقية في حياتك)، ويقول الآخر: (في حياتك الباقية)، أو قولهم: (ما نقص من عمره زاد في عمرك).

(13) من الأخطاء تقبيل المعزين، إذ لا دليل في السنة على ذلك، ويكفي في ذلك المصافحة.

(14) من أكبر المنكرات والمحذورات ما يفعله النساء عند مجيئهن للتعزية؛ بأن تبدأ ذلك بالعويل، والصـراخ، والنياحة.

(15) من الأخطاء إطلاق لفظ «المرحوم» أو «المغفور له»، والصحيح أن يدعى له فيقال: «رحمه الله» أو «غفر الله له»، لأننا لا نجزم لأحد بجنة ولا نار، وهي عقيدة أهل السنة والجماعة، ومن هذا الباب: قراءة بعضهم: ﴿ يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ﴿٢٧ ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً [الفجر:27-28] قاصدًا بذلك الميت.

(16) يجب على المرأة إذا مات زوجها أن تحد عليه أربعة أشهر وعشـرة أيام، وأما غير زوجها فتحد عليه ثلاثة أيام فقط، ومعنى الإحداد: أن تجتنب الطيب، وملابس الزينة، والحلي، وأن تلزم بيتها هذه المدة، ولا تخرج إلا لضـرورة أو حاجة ملحة[8].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة