حجم الخط:


شروط الصلح:

إذا تقرر هذا، فهناك شـروط ليصح بها الصلح؛ منها ما يتعلق بالمُصالح، ومنها ما يتعلق بالمُصالَح به، ومنها ما يتعلق بالمصالح عنه، وبيان ذلك كالآتي:

(أ) شـروط الصلح المتعلقة بالمصالح:

يشترط في المصالح أن يكون ممن يصح تبرعه؛ فأما إن كان لا يصح تبرعه؛ لعدم أهليته أو لعدم صلاحية تبرعه، فإن الصلح لا يصح. فعلى هذا لا يصح من مجنون أو صبي؛ وذلك لعدم أهليتهما للتبرع، كما لا يصح من ولي اليتيم أو ناظر الوقف؛ لأنه لا يصح تبرعهم من مال اليتيم أو الوقف، لكن إذا كان الصلح فيه نفع لليتيم أو الوقف؛ مثل أن يكون هناك دين لليتيم على آخر، وليس ثمة أدلة على ثبوت هذا الدين، فيصالح المدين على أخذ بعض دينه ويترك بعضه، ففي هذا التصـرف مصلحة لليتيم والوقف؛ لأنه إذا لم يصالح على ذلك ضاع الحق كله لعدم وجود أدلة.

(ب) شـروط الصلح المتعلقة بالمصالح به (بدل الصلح):

(1) أن يكون مالًا متقومًا مقدورَ التسليم، أو يكون منفعة.

(2) أن يكون معلومًا علمًا نافيًا للجهالة الفاحشة المؤدية إلى النزاع إذا كان يحتاج إلى التسلم والتسليم. ويرى الأحناف أنه إذا كان لا يحتاج إلى تسلم وتسليم، جاز الصلح عن المجهول؛ كأن يدعي كل من رجلين على صاحبه شـيئًا، ثم يتصالحا على أن يجعل كل منها حقه بدل صلح عما للآخر.

(جـ) شـروط المصالح عنه (الحق المتنازع فيه):

يشترط في المصالح عنه ما يلي:

(1) أن يكون مالًا متقومًا، أو يكون منفعة، ولا يشترط العلم به؛ لأنه لا يحتاج فيه إلى تسليم.

(2) أن يكون حقًّا من حقوق العباد يجوز أن يعتاض عنه، يعني: يجوز لصاحبه أن يتنازل عنه أو عن بعضه مقابل عوض، بل له الحق أن يتنازل بالكلية، وأما حقوق الله، فلا صلح فيها، فلا يصح الصلح ليُطْلِق سـراح السارق وشارب الخمر، ويعد أخذ العوض في هذه الحالة رشوةً.

ولا يصح الصلح للشاهد لكتم الشهادة عليه؛ سواء كان هذا الحق متعلقًا بحق الله تعالى، أو بحق الآدمي.

ولا يصح الصلح على دعوى الزوجية إن كانت لم تتزوجه.

هذا آخر ما يسـر الله لي جمعه من (كتاب البيوع)، ويليه: (كتاب الشركات وما يتعلق به) و(كتاب الإجارة). وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.

وصلِّ اللهم وسلِّم وبارك على عبدك ونبيك محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة