حجم الخط:

شروط الوقف:

هناك شـروط تتعلق بالواقف، وأخرى بالمال الموقوف، وشـروط تتعلق بالموقوف عليه، وبيان ذلك فيما يلي:

أولًا: شـروط الواقف:

يشترط لصحة الوقف ونفاذه بالنظر للواقف ما يلي:

(1) أن يكون الواقف حرًّا مالكًا، فلا يصح وقف العبد، ولا يصح وقف مال الغير، ولا المال المغصوب، ونحو ذلك.

(2) أن يكون عاقلًا، فلا يصح وقف المجنون، ولا المعتوه، ولا المختل عقليًّا بسبب مرض أو كبر.

(3) أن يكون بالغًا، فلا يصح وقف الصبي؛ سواء كان مميزًا أو غير مميز.

(4) أن يكون رشـيدًا غير محجور عليه بسفه أو فلس، وقد أجاز الفقهاء للمريض مرض الموت الوقف في حدود الثلث؛ رعاية لحق الورثة.

(5) أن يكون مختارًا، فلا يصح الوقف من مكره.

ثانيًا: شـروط الموقوف:

اشترط الفقهاء في المال الموقوف أن يكون مالًا معلومًا، متقومًا، مملوكًا للواقف ملكًا تامًّا، وبيان ذلك فيما يلي:

(1) أن يكون مالا متقومًا، سواء كان عقارًا أو منقولًا[1]، فالعقار كالأراضـي، والدور، والبساتين، والمنقول كالحيوانات، والأثاث، والسلاح، ونحو ذلك، فلا يصح وقف ما لا يعده الشـرع مالًا؛ كالمسكرات وكتب الضلال؛ لأن ذلك لا يعده الشـرع مالًا.

(2) أن يكون له منفعة دائمة، فلا يصح وقف المنفعة المنتهية؛ كأن يستأجر بيتًا لمدة عشـر سنوات، فيقول: وقفت هذه الدار، فإنه لا يصح؛ لأن شـرط الوقف التأبيد.

(3) أن يكون معلومًا، فلا بد أن يحدد، وعلى هذا فلا يصح أن يكون مبهمًا؛ كأن يقول: وقفت أحد بيتي، إلا أن يكون أحد المبهمين مساويًا للآخر؛ كأن يقول: وقفت إحدى هاتين السـيارتين، وكانتا متساويتين.

ملاحظات:

(1) إذا كان الموقوف يتلف بالانتفاع به، فهل يصح وقفه؟ كمن أوقف شاة يأكلها الفقراء مثلًا؟ فمعلوم أن هذه الشاة إذا أكلت تلفت، ولا يمكن الانتفاع بها؛ رجح شـيخ الإسلام ابن تيمية جواز ذلك، إذ لا دليل على المنع. وعند الأئمة الأربعة في القول المعتمد: لا يصح وقف ما لا يدوم الانتفاع به، والراجح ما ذهب إليه الأئمة الأربعة

(2) الراجح أنه يجوز وقف المشاع، والدليل أن عمر أوقف سهمه بخيبر، وهذا مشاع؛ لأنها لم تكن مقسومة، وفي المسألة خلاف[2]. ومن الأدلة أيضًا أن النبي ﷺ أقر كعب بن مالك رضي الله عنه عندما قال له: إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسول الله ﷺ، فقال له ﷺ: «أمسك عليك بعض مالك»[3]. قال الحافظ: (فإنه ظاهر في أمره بإخراج بعض ماله وإمساك بعض ماله، من غير تفصـيل بين أن يكون مقسومًا أو مشاعًا)[4].

(3) لا يصح وقف ما لا فائدة فيه ولا منفعة؛ كوقف خنزير.

ثالثًا: شـروط الموقوف عليه:

قد يكون الموقوف عليه شخصًا، وقد يكون جهة خيرية، ويشترط لكل منهما شـروط كما يلي:

(أ) إذا كان شخصًا: فيشترط أن يكون أهلًا للتملك، فلا يصح الوقف على بهيمة، ويشترط أن يكون هذا الشخص معلومًا، وأن يكون موجودًا.

(ب) وإن كان على جهة: فيشترط فيها أن تكون جهة برٍّ؛ كالمساجد، والوقف على المساكين أو الأقارب، وبناءً على ذلك:

(1) لا يصح الوقف على مساجد تبنى على القبور؛ لأنها ليست على البر والتقوى.

(2) يجوز الوقف على القريب؛ سواء كان مسلمًا أو ذميًّا (اليهودي والنصـراني)، بخلاف الحربي فإنه لا يجوز الوقف عليه، وكذلك المرتد.

(3) لا يصح الوقف على كتب الزندقة، والسحر، ونحو ذلك.

(4) يجوز أن يجعل الوقف إلى جهة خيرية، ويستثني منافعه لنفسه مدة حياته، أي: يكون الوقف بدءًا من مماته.

(5) يجوز أن يجعل الوقف على أقاربه، أو بعضهم، أو على أولاده، أو نحو ذلك. ورجح الحافظ ابن حجر قول الشافعية أن الأقارب من اجتمع في النسب، سواء قرب أم بَعُدَ، مسلمًا كان أو كافرًا، غنيًّا كان أو فقيرًا، ذكرًا كان أو أنثى، وارثًا أو غير وارث، مَحْرمًا أو غير مَحْرم.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة