حجم الخط:

شروط اليمين المنعقدة:

يشترط في اليمين المنعقدة الشـروط الآتية:

(1) يشترط في الحالف: أن يكون بالغًا عاقلًا مختارًا، فلا تنعقد يمين الصبي والمجنون؛ لرفع المؤاخذة عنهما، ولا تنعقد اليمين إذا حلف مخطئًا، أو مكرهًا، أو ناسـيا؛ لما ثبت في الحديث: «إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسـيان وما استكرهوا عليه»[1].

تنبيه: اختلف العلماء في اشتراط الإسلام لانعقاد اليمين؛ فذهب الحنفية والمالكية إلى اشتراط الإسلام، وذهب الشافعية والحنابلة إلى عدم اشتراطه، أي: أن الكافر إذا حنث لزمته الكفارة، فيجوز أن يكفر بالإطعام، أو العتق، أو الكسوة، لكنه لا يكفر بالصوم حتى يسلم؛ لأن الصوم عبادة، ولا تصح إلا بالإسلام.

واستدل هؤلاء بأن الله جعل الكافر من أهل اليمين بالله، فقال الله تعالى: ﴿ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ ۚ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ [المائدة:106]. ولما ثبت في الحديث أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه نذر في الجاهلية أن يعتكف في المسجد الحرام، فقال له ﷺ: «أوف بنذرك»[2].

(2) يشترط أن يقصد اليمين، ويعقد عليه القلب، فلا ينعقد اليمين باللغو كما تقدم[3].

(3) أن يكون اليمين بالله، أو بأسمائه، أو بصفاته.

(4) يشترط التلفظ باليمين، فلا يكفي في ذلك أن يحدث نفسه به، وهذا هو قول الجمهور.

(5) يشترط في المحلوف عليه أن يكون لأمر مستقبل مقصود، أو يمكن وجوده حقيقة عند الحلف؛ ودليل كونه مستقبلًا قوله ﷺ: «فليكفر، وليأت الذي هو خير»، ولا يتصور الإتيان لأمر ماضٍ.

ولا ينعقد اليمين على ما هو مستحيل الوجود حقيقة أو عادة؛ كأن يقول: (والله لأشـربن الماء الذي في هذا الإناء) ثم يتبين أن الإناء لا يوجد به ماء، فإن اليمين لا تنعقد، وكذلك لو قال: (والله لأصعدن إلى السماء)، أو (لأشـربن ماء البحر كله)، فإن هذا مستحيل، فلا تنعقد اليمين.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة