ذكر صاحب المغني أن السلم لا يصح إلا بستة شـروط[1]:
(1) أن يكون المسلم فيه (المبيع) مما ينضبط بالصفات التي يختلف الثمن باختلافها ظاهرًا، فإن كان لا يمكن ضبطه فلا يصح السلم فيه ولا يباع إلا معاينة؛ يعني لا بد أن يكون موجودًا مشاهدًا.
(2) أن يضبطه بصفاته التي يختلف الثمن بها ظاهرًا؛ كأن يبيِّن جنسه ونوعه ودرجة جودته، والمقصود وصفه وصفًا ينفي الغرر والجهالة ويقطع النزاع.
(3) معرفة مقدار المسلم فيه (المبيع) بالكيل إذا كان كيلًا، وبالوزن إذا كان وزنًا، وبالعدد إن كان معدودًا، وبالذَّرْع إن كان مما يقاس بالذراع والأمتار. قال ابن المنذر رحمه الله: (أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن السلم جائز في الثياب بذَرْع معلوم)[2].
(4) أن يكون مؤجلًا أجلًا معلومًا؛ لقوله تعالى: ﴿ إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ﴾ [البقرة:282]، كأن يعلمه بوقت التسليم بزمان بعينه لا يختلف.
واختلفوا في تحديد الأجل، والصحيح أنه لا فرق بين الأجل القريب والبعيد، وأجاز الإمام مالك السلم إلى العطاء، أو وقت الحصاد، أو مَقدَم الحاج؛ أي: يقول له: أسلمك وقت العطاء، أو وقت الحصاد، أو عند قدوم الحاج. وبقي أن يقال: ما الحكم لو كان السلم حالًّا؟ وسـيأتي بيان حكمه إن شاء الله بعد ذكر بقية الشـروط.
(5) أن يكون عام الوجود، فلا يجوز أن يسلم في ثمرة بستان بعينه. قال ابن القيم رحمه الله: (منع الشارع أن يشترط فيه كونه من حائط معين؛ لأنه قد يتخلف فيمتنع التسليم)[3].
والحائط: هو البستان. ومعنى ذلك: أن يتفق معه أن يسلم ما اتفق عليه؛ كأن يتفق معه أن يسلمه مائة (طن) بر في تاريخ (كذا)، لكن لا يشترط عليه أن يكون هذا البر من البستان الفلاني.
(6) أن يقبض رأس مال السلم في مجلس العقد -يعني قبل التفرق- فلا يجوز تأخير القبض، ومن باب أولى لا يجوز تأجيل الثمن.