حجم الخط:

شروط لباس المرأة إذا خرجت من بيتها:

الشـرط الأول: أن يستر جميع البدن:

لقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [الأحزاب:59].

واختلف العلماء في وجوب ستر الوجه والكفين على قولين، مع إجماعهم على وجوب ستر ما عدا ذلك، والراجح -والله أعلم- القول بوجوب سترهما[1].

تنبيه: ظهر في زماننا من يدَّعون العلم، ويقولون بأن ستر الوجه والكفين بدعة، أو أنه ليس من الدين، حتى تطاول بعضهم وزعم أن المنتقبة آثمة، وهذا من الجهل بالدين وسلوك غير سبيل المؤمنين.

الشـرط الثاني: ألا يكون الثوب زينة في نفسه:

وذلك لعموم قوله تعالى: ﴿ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ [النور:31]؛ فيشمل ذلك النهي عن كل زينة تلفت أنظار الرجال إليها، ويؤيد ذلك قوله تعالى: ﴿ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ [النور:60]، ويدخل في ذلك العباءات التي تلبسها النساء وبها تطريز، أو لافتة للأنظار في صنعتها؛ مثل التي بها فتحات.

الشـرط الثالث: أن يكون الثوب صفيقًا:

والمعنى: ألا يشف عما تحته، فلا يشف عن بدنها، ولا يشف عن الثياب المزينة التي تحت حجابها.

والدليل: حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سـياط كأذناب البقر يضـربون بها الناس، ونساء كاسـيات عاريات، مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسـيرة كذا وكذا»[2].

الشـرط الرابع: أن يكون فَضفاضًا (واسعًا):

فلا يحل للمرأة أن تلبس الملابس الضـيقة التي تصف جسمها وتظهر حجم أعضائها؛ فعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: كساني رسول الله ﷺ قبطية كثيفة كانت مما أهداها دحية الكلبي، فكسوتها امرأتي، فقال لي رسول الله ﷺ: ما لك لم تلبس القبطية؟» قلت: يا رسول الله، كسوتها امرأتي، فقال لي رسول الله ﷺ: «مرها فلتجعل تحتها غلالة، إني أخاف أن تصف حجم عظامها»[3]. و«القُبْطية» ثياب تصنع بمصـر، و«الغِلالة» بطانة تكون تحت الثوب، و«تصف»: تجسم الأعضاء لالتصاقها بالجلد.

الشـرط الخامس: ألا يكون مبخرًا أو مطيبًا:

فعن أبي موسـى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «أيما امرأة استعطرت، فمرت على قوم ليجدوا من ريحها، فهي زانية»[4]. والسبب في كونها زانية، أنها تسببت في نظر الرجال إليها، وهيجت شهوتهم نحوها، فكانت بذلك آثمة زانية.

وفي كتاب الزواجر للهيتمي ذكر أن خروج المرأة من بيتها مستعطرة متزينة من الكبائر، ولو أذن لها زوجها[5].

قلت: ولا يجوز للمرأة أن تطيع زوجها إذا أمرها بالتبرج أو التعطر أو إظهار الزينة أمام الأجانب، فإنما الطاعة في المعروف، ولا طاعة لمخلوق في معصـية الخالق.

الشـرط السادس: ألا يشبه لباس الرجال:

فعن أبي هريرة رضي الله عنه: «لعن رسول الله ﷺ الرجل يلبس لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل»[6].

الشـرط السابع: ألا يكون لباس شهرة:

لما تقدم من حديث ابن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: «من لبس ثوب شهرة في الدنيا، ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة»[7].

الشـرط الثامن: ألا يشبه لباس الكافرات:

وقد جاءت نصوص الشـريعة بالأمر بمخالفتهم في أقوالهم وأفعالهم وأعيادهم، ونحو ذلك، ومما يدل على ذلك أيضًا ما ثبت عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: رأى رسول الله ﷺ عليَّ ثوبين معصفرين، فقال: «إن هذه من ثياب الكفار، فلا تلبسها»[8].

الشـرط التاسع: ألا يكون فيه تصاليب:

لحديث عائشة: «أن النبي ﷺ لم يكن يترك في بيته شـيئًا فيه تصاليب إلا نقضه»[9].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة