يشترط لوجوب الزكاة:
(1) الإسلام: لقوله تعالى: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً ﴾ [التوبة:103]، والمقصود بهم المسلمون، ولقوله ﷺ: «فأخبرهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم...» وقد تقدم.
(2) الحرية: فلا تجب على العبد؛ لأنه لا يملك؛ ففي الحديث عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «... ومن ابتاع عبدًا وله مال، فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع»[1]. قال ابن عثيمين رحمه الله: (فيكون -أي العبد- بمنزلة الفقير الذي ليس عنده مال، والفقير لا تجب عليه بالاتفاق)[2].
واعلم أنه لا يشترط -على الراجح- البلوغ والعقل؛ فتجب الزكاة في مال الصغير والمجنون؛ لأنها فريضة تعلقت بالمال لا بالمتمول، كما في الآية والحديث السابقين، فيجب على وليهما إخراج زكاتهما[3].
(3) النصاب: وهو المال المقدر الذي إذا امتلكه المكلف بتمامه وجبت فيه الزكاة، وسوف يأتي تحديد هذه الأنصبة: الذهب، والفضة، والماشـية، والزروع؛ مفصلة إن شاء الله.
(4) الحول: لما ثبت في الحديث: «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول»[4]؛ وذلك بأن يمر على هذا النصاب عام كامل، ويعتبر في ذلك التقويم الهجري لا التقويم الميلادي، فيحسب ابتداء الحول من يوم أن يملك النصاب، ويظل كاملًا إلى انتهاء الحول، فلو نقص في أثناء الحول بحيث يقل عن النصاب ثم كمل بعد ذلك، فالصحيح أنه يبدأ اعتبار الحول من يوم كماله مرة أخرى، ولا يحسب من المرة الأولى؛ لأن الحول انقطع بنقصان المال عن النصاب. وهذا مذهب الجمهور.