حجم الخط:

صلاة الجماعة للنساء:

الحكم السابق خاص بالرجال دون النساء، فلا يلزمهن الحضور للمسجد على سبيل (الوجوب)، ولكن (يجوز) لهن الحضور وشهود الجماعة بشـرط أن يتجنبن التبرج والتطيب؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي قال: «لا تمنعوا إماءَ الله مساجدَ الله، وليخرجن تَفِلات»[1]. و «التفَل»: سوء الرائحة، يقال: امرأة تفلة: إذا لم تَتطيَّب.

أحكام الجماعة للنساء:

(1) لا يجوز للرجال أن يمنعوا النساء من شهود الجماعة إذا خرجن مراعيات للآداب الشـرعية؛ سواء كانت المرأة شابة أو عجوزًا. قال النووي رحمه الله في شـرح مسلم: (... لا تمنع المسجد، لكن بشـروط ذكرها العلماء مأخوذة عن الأحاديث، وهي أن لا تكون متطيبة، ولا متزينة، ولا ذات خلاخل يسمع صوتها، ولا ثياب فاخرة، ولا مختلطة بالرجال...)[2].

ورجح الشـيخ ابن عثيمين أنه يحرم على الولي أن يمنع المرأة إذا أرادت الذهاب إلى المسجد لتصلي مع المسلمين[3].

ولكن يجوز بل يجب على الولي إذا خرجت المرأة متطيبة أن يمنعها من الخروج.

(2) ذهب جمهور أهل العلم إلى أن الأفضل للنساء الصلاة في بيوتهن؛ لما ثبت في الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي قال: «لا تمنعوا نساءكم المساجد، وبيوتهن خير لهن»[4]. والحديث أصله في الصحيحين دون قوله: «وبيوتهن خير لهن» وضعف هذه الزيادة بعض أهل العلم، لكن يشهد لها حديث أُمِّ حُمَيْدٍ امْرَأَةِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّهَا جَاءَتْ النَّبِيَّ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله! إِنِّي أُحِبُّ الصَّلَاةَ مَعَكَ، قَالَ: «قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكِ تُحِبِّينَ الصَّلَاةَ مَعِي، وَصَلَاتُكِ فِي بَيْتِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلَاتِكِ فِي حُجْرَتِكِ وَصَلَاتُكِ فِي حُجْرَتِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكِ فِي دَارِكِ وَصَلَاتُكِ فِي دَارِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلَاتِكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ وَصَلَاتُكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلَاتِكِ فِي مَسْجِدِي»[5] قَالَ: فَأَمَرَتْ فَبُنِيَ لَهَا مَسْجِدٌ فِي أَقْصـى شـيءٍ مِنْ بَيْتِهَا وَأَظْلَمِهِ فَكَانَتْ تُصَلِّي فِيهِ حَتَّى لَقِيَتْ الله عز وجل.

(3) هذا الحكم -وهو جواز حضورهن المساجد- عام؛ حتى في صلاة الصبح والعشاء، فقد كان النساء يشهدن صلاة الصبح مع رسول الله ثم ينصـرفن متلفعات بمروطهن لا يعرفهن أحد من الغلس[6]. و«الغلس»: بقايا الظلام.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «أيما امرأة أصابت بَخورًا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة»[7].

(4) إذا علمت أن صلاة المرأة في بيتها أفضل، فهل المستحب أن تصليها جماعة؟ أي: مع نسوة معها.

الجواب: نعم يستحب ذلك؛ وذلك لعموم الحديث: «تَفضُل صلاة الجماعة على صلاة الفذ بسبع وعشـرين درجة». ولما ثبت أن عائشة رضي الله عنها أمت النساء وقامت وسطهن في صلاة مكتوبة، وكذلك ثبت عن أم سلمة رضي الله عنها[8]. قال ابن حزم رحمه الله: (وقال الأوزاعي، وسفيان الثوري، وأحمد بن حنبل، وإسحـاق بن راهويه، وأبو ثور: يستحب للمرأة أن تؤم النســاء وتقوم وسطهن)[9]. وذهب ابن القيم كذلك إلى استحباب صلاتهن في جماعة[10].

(5) إذا أمت المرأة النساء وقفت وسطهن، وذلك لما تقدم من فعل عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما، وليس هناك مخالف لهن.

(6) هل تجهر المرأة إذا أمت؟ ثبت أن عائشة رضي الله عنها «أمت نساء في الفريضة في المغرب، وقامت وسطهن، وجهرت بالقراءة»[11]. ففيه جواز الجهر بالقراءة، لكن قيد ذلك ابن قدامة رحمه الله بما إذا لم يكن ثَم رجال أجانب؛ فقال: (وتجهر في صلاة الجهر، وإن كان ثَم رجال لا تجهر إلا أن يكونوا من محارمها فلا بأس)[12].

(7) ثبت في الحديث عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله : «خير صفوف الرجال أولها، وشـرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشـرها أولها»[13]. قال النووي: (يستحب الصف الأول، ثم الذي يليه، ثم الذي يليه إلى آخرها، وهذا الحكم مستمر في صفوف الرجال بكل حال، وكذا في صفوف النساء المنفردات بجماعتهن عن جماعة الرجال، أما إذا صلت النساء مع الرجال جماعة واحدة، وليس بينهما حائل، فأفضل صفوف النساء آخرها)[14].

قلت: والعلة في ذلك أن يكُن أبعد عن رؤية الرجال ومخالطتهم وسماع كلامهم[15].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة