حجم الخط:

علة الكراهة:

(1) يحتمل أن يكون سبب الكراهة أن الناذر يأتي بالقربة التي نذرها مستثقلًا لها، لما صارت واجبة عليه.

(2) ويحتمل أن يكون سببها أن الناذر لما لم ينذر القربة إلا بشـرط أن يفعل له ما يريد، صار كالمعاوضة التي تقدح في نية المتقرب.

(3) وقد يعتقد جاهل أن الخير الذي حصل له، إنما هو بسبب النذر، لذلك قال ﷺ: «لا يرد شـيئًا»، وقال: «لا يقدم شـيئًا ولا يؤخر»، وغير ذلك من الألفاظ بهذا المعنى.

تنبيه: ذهب بعض العلماء إلى القول بإباحة النذر، بل باستحبابه، مستدلين على ذلك بالنصوص الواردة في الثناء على الموفين بالنذر، كما قال تعالى: ﴿ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ [الإنسان:7].

والجواب: ما جزم به القرطبي في «المفهم» من حمل ما ورد في الأحاديث من النهي عن نذر المجازاة (المعلق على شـرط) كأن يقول مثلًا: إن شفى الله مريضـي فعلي صدقة كذا، ووجه الكراهة أنه لما أوقف فعل القربة المذكورة على حصول الغرض المذكور ظهر أنه لم يخلص له نية التقرب إلى الله تعالى؛ لأنه سلك فيها مسلك المعاوضة[1].

قلت: فعلى هذا: ما ورد فيه الثناء محمول على النذر المطلق شكرًا لله، ولم يكن على سبيل المجازاة. قال الحافظ: (وقد أخرج الطبري بسند صحيح عن قتادة في قوله تعالى: ﴿ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ [الإنسان:7]؛ قال: كانوا ينذرون طاعة الله من الصلاة والصـيام والزكاة والحج والعمرة وما افترض عليهم؛ فسماهم أبرارًا، وهذا صـريح في أن الثناء وقع في غير نذر المجازاة)[2].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة