يجب الحج على المسلم، العاقل، البالغ، الحر، المُستطيع، فلا يجب على الكافر؛ لأن العبادة لا تصح من كافر، فلا يؤمر بها حال كفره[1]. وأما «المجنون» فلا يلزمه الحج؛ لحديث: «رفع القلم عن ثلاثة، عن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ»[2].
والراجح أنه لا يصح منه إلا أن يكون له أوقات إفاقة يتمكن فيها من الحج، واشترط الشافعي لصحة ذلك إفاقته عند الإحرام والوقوف والطواف والسعي دون ما سواها.
وأما «الصبي»، فلا يجب عليه الحج؛ للحديث السابق، ولكن لو حج هل يصح حجة؟
الجواب: نعم يصح منه، ولو كان صغيرًا ليس له إلا يوم أو أقل، ولكن لا يجزئه عن حجة الفريضة؛ لما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة رفعت صبيًّا فقالت: يا رسول الله، ألهذا حج؟ قال: «نعم، ولك أجر»[3]. وأما كونه لا تجزئه؛ فلحديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما مرفوعًا: «أيما صبي حج ثم بلغ، فعليه حجة أخرى، وأيما عبد حج ثم عتق، فعليه حجة أخرى»[4].
وأما «العبد»، فيصح منه الحج بإذن سـيده، ولكنه لا يجب عليه؛ لأنه لا مال له، ولا يجزئه، بل متى أعتق وجب عليه حجة الإسلام، وذلك للحديث السابق[5].
وأما شـرط الاستطاعة؛ فلقوله تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ﴾ [آل عمران:79]. والمقصود بالاستطاعة: (الزاد والراحلة)، وقد ورد بذلك حديث له طرق وشواهد يتقوى بمجموعها، ويصح به الاحتجاج[6]، أي: مع تمام القدرة البدنية، فيكون قادرًا في ماله وبدنه، مع عدم وجود مانع يمنعه من الذهاب؛ كالحبس، أو الخوف من سلطان جائر.
قال الشـيخ ابن عثيمين رحمه الله: (فإن كان عاجزًا بماله قادرًا ببدنه، لزمه الحج أداءً؛ لأنه قادر، مثل أن يكون من أهل مكة، لكنه يقدر أن يخرج مع الناس على قدميه ويحج، وإن كان قادرًا بماله عاجزًا ببدنه لزمه الحج بالإنابة، أي: أنه يلزمه أن ينيب من يحج عنه، إلا إذا كان العجز مما يرجى زواله، فينتظر حتى يزول)[7]. قلت: وعلى هذا، لو كان عاجزًا في ماله وبدنه سقط عنه الحج، وإذا مات لا يجب أن يُحج عنه.