(1) عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال لرسول الله ﷺ: علمني دعاء أدعو به في صلاتي؛ قال: «قل: اللهم إني ظلمت نفسـي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني؛ إنك أنت الغفور الرحيم»[1].
(2) عن عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ كان يدعو في الصلاة: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسـيح الدجال، وأعود بك من فتنة المحيا والممات، اللهم إني أعوذ بك من المغرم والمأثم»[2]. ومعنى «المأثم»: الأمر الذي يأثم به الإنسان، و«المغرم»: الدين.
(3) عن عمار بن ياسـر رضي الله عنهما أنه صلى صلاة فأوجز فيها، فأنكروا ذلك، فقال: «ألم أتم الركوع والسجود؟»، فقالوا: بلى، قال: أما إني دعوت فيها بدعاء كان رسول الله ﷺ يدعو به: «اللهم بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق، أحيني ما علمتَ الحياةَ خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاةُ خيرًا لي، اللهم إني أسألك خشـيتك في الغيب والشهادة، وأسألك كلمة الحق في الغضب والرضا، وأسألك القصد في الفقر والغنى، وأسألك نعيمًا لا ينفد، وأسألك قرة عين لا تنقطع، وأسألك الرضا بعد القضاء، وأسألك بَرْد العيش بعد الموت، وأسألك لذة النظر إلى وجهك، وأسألك الشوق إلى لقائك، في غير ضـراء مضـرة، ولا فتنة مضلة، اللهم زيِّنا بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهتدين»[3].
(4) عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: لقيني رسول الله ﷺ فقال: «إني أوصـيك بكلمات تقولهن في كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك»[4].
وفي رواية: «إني لأحبك؛ فلا تدعن أن تقول في دبر كل صلاة...»[5].
(5) عن علي رضي الله عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يكون آخر ما يقول بين التشهد والتسليم: «اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسـررت وما أعلنت، وما أسـرفت وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت»[6].
(6) عن أبي صالح عن رجل من الصحابة رضي الله عنهم قال: قال النبي ﷺ لرجل: «كيف تقول في الصلاة؟» قال: أتشهد، ثم أقول: اللهم أني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار، أما إني لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ، فقال النبي ﷺ: «حولهما ندندن»[7]. ومعنى «الدندنة»: أن يتكلم الرجل بكلام يسمع نَغْمته ولا يفهم[8].
(7) وعن أنس رضي الله عنه قال: كنت مع رسول الله ﷺ جالسًا، ورجل قائم يصلي، فلما ركع وتشهد قال في دعائه: «اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت، المنان، بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم، إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار»، فقال النبي ﷺ: «تدرون بما دعا؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «والذي نفسـي بيده لقد دعا الله باسمه العظيم -وفي رواية الأعظم- الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى»[9].
(8) عن حنظلة بن علي أن محجن بن الأدرع رضي الله عنه حدثه قال: دخل رسول اللـه ﷺ المسجد، فإذا هو برجل قد قضـى صلاته، وهو يتشهد ويقول: اللهم إني أسألك يا الله الواحد الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد، أن تغفر لي ذنوبي إنك أنت الغفور الرحيم، فقال النبي ﷺ: «قد غفر له، قد غفر له»[10].
(9) وعن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول في بعض صلاته: «اللهم حاسبني حسابًا يسـيرًا»[11].
تنبيه: هل يجوز أن يدعو بغير ما ذكر في الأحاديث المأثورة؟
الجواب: أما الدعاء الذي يتقرب به إلى الله -مما ليس بمأثور، ولا يقصد به ملاذُّ الدنيا- فهذا جائز ولا خلاف في ذلك؛ لقوله ﷺ في حديث ابن مسعود: «ثم ليتخير من الدعاء»، ولقوله ﷺ: «وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء»، هكذا مطلقًا.
وأما ما يتعلق بملاذ الدنيا، أو الدعاء لأقوام يسميهم، أو الدعاء عليهم، فمذهب الشافعية الجواز مطلقًا، وعند الحنابلة عدم الجواز لملاذ الدنيا، وأما الدعاء لأقوام فعلى روايتين.
والصحيح الجواز في جميع ما سلف؛ لعموم الأحاديث السابقة، وكذلك قوله ﷺ: «ثم يدعو لنفسه ما بدا له»[12]، ولأن النبي ﷺ دعا لأناس: «اللهم أنج الوليد بن الوليد...»[13]، ودعا على أناس: «اللهم العن رِعْلًا وذكوان،...»[14].