فصل فيما كان يقرؤه النبي ﷺ في الصلوات:
أذكر في هذا الفصل ما ثبت من قراءته ﷺ في الصلوات مجموعة دون ذكر لفظ الروايات، ولا أذكر إلا ما صح عنه ﷺ.
كان يقرأ في الفجر من الستين إلى مائة آية[1]، وثبت عنه أنه كان يقرأ بطوال المفصل[2]، وصلاها بالواقعة[3]، وصلاها بـ﴿ ق ۚ وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ﴾[4]، وقرأ من سورة الطور في حجة الوداع[5]، وصلاها بالروم[6]، وصلاها بـ«يس»[7]، وصلاها بـ«الصافات»[8]، وصلى مرة فاستفتح سورة «المؤمنون»، حتى إذا جاء ذكر موسـى وهارون أخذته سعلة فركع[9]. وصلاها بقصار المفصل؛ بـ﴿ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ﴾[10]، وصلاها مرة في السفر فقرأ «المعوذتين»[11]، وصلاها مرة بـ﴿ إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ ﴾ في الركعتين[12]. وكان يصلي يوم الجمعة بـ ﴿ الم ﴿١﴾ تَنْزِيلُ ﴾ السجدة في الركعة الأولى، و﴿ هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنْسَانِ ﴾ في الركعة الثانية[13].
كان ﷺ يطيل الركعة الأولى؛ قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: «كانت صلاة الظهر تقام، فيذهب الذاهب إلى البقيع، فيقضـي حاجته، ثم يأتي أهله فيتوضأ، ويدرك النبي ﷺ في الركعة الأولى؛ مما يطيلها»[14]. وعنه رضي الله عنه قال: «كنا نحزر قيام رسول الله ﷺ في الظهر والعصـر، فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر قراءة ﴿ الم ﴿١﴾ تَنْزِيلُ ﴾ السجدة، وحزرنا قيامه في الأخريين قدر نصف ذلك، وحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من العصـر على قدر قيامه في الأخريين من الظهر، وفي الأخريين من العصـر على النصف من ذلك»[15]، وفي رواية: «ثلاثين آية» بدلًا من قوله: ﴿ الم ﴿١﴾ تَنْزِيلُ ﴾. وكانوا يحزرون قراءته في الأولى والثانية قدر ثلاثين آية.
وكان يقرآ بـ﴿ وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ ﴾، و﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ ﴾، و﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ ﴾ ونحوها[16]، وقرأ: ﴿ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ ﴾ ونحوها[17]، وكان أحيانًا يقرأ في الأخريين على النصف من الأوليين؛ قدر خمس عشـرة آية أحيانًا، وأحيانًا يقتصـر على قراءة الفاتحة [18] .
كان يطيل في الركعة الأولى من العصـر ما لا يطيل في الثانية، وكان يقرأ في كل منهما قدر خمس عشـرة آية، وكان يجعل الأخيرتين على النصف من ذلك، وقرأ فيهما بالسور التى قرأ بها في الظهر.
كان يقرأ في المغرب بقصار المفصل[19]. وقرأ فيها بـ ﴿ وَالطُّورِ ﴾[20]، وقرأ بـ«المرسلات»[21]؛ قرأ بها في آخر صلاة صلاها، وقرأ فيها بـ«الأعراف» فرقها في الركعتين[22]، وقرأ بـ «الأنفال» في الركعتين[23]، وقرأ بـ﴿ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ﴾[24].
كان يقرأ في الأوليين من وسط المفصل[25]، وقرأ بـ ﴿ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ﴾، وأشباهها من السور[26]. وقرأ بـ﴿ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ ﴾[27]، وقرأ في سفر بـ﴿ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ﴾[28]، وقال لمعاذ: «إذا أممت الناس فاقرأ بـ﴿ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ﴾، و﴿ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ﴾، و﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ﴾، و﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ ﴾»[29].
كان يقرأ في صلاة الجمعة بسورتي (الجمعة) و(المنافقون)[30]، وتارة يقرأ بـ ﴿ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ﴾ و ﴿ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ ﴾[31].
قرأ فيهما بـ ﴿ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ﴾ في الأولى، و ﴿ هَلْ أَتَاكَ ﴾ في الثانية[32] وأحيانًا قرأ: ﴿ ق ۚ وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ﴾، و ﴿ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ ﴾[33].