حجم الخط:

فصل في حكم خدمة المرأة لزوجها

اختلفت آراء العلماء في ذلك على قولين، فيرى جمهور العلماء أنه لا تجب خدمة المرأة على زوجها، إلا أن يكون ذلك من باب حسن العشـرة له.

وذهب فريق آخر من العلماء إلى وجوب خدمتها، وهذا الذي رجَّحه ابن القيم[1] في زاد المعاد، ويؤيد ذلك ما يأتي:

  •  ما صح عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها أنها قالت: «كنت أخدم الزبير خدمة البيت كله، وكان له فرس، وكنت أسوسه، وكنت أحتش له، وأقوم عليه»[2].

  •  ما ثبت أن فاطمة بنت رسول الله ﷺ كانت تقوم بالعمل في بيتها، حتى إنها جاءت تشكو إلى رسول الله ﷺ ما تلقى في يديها من الرحى، وتسأله خادمًا[3].

  •  وكذلك قوله تعالى: ﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ [البقرة:228]. فالرجل يكون في الكسب والعمل، ولا يليق أن يكون هو القائم بخدمة البيت، بل هذا يتنافى مع القوامة.

  •  كذلك فقد جرى عُرف الناس أن المرأة تقوم على خدمة زوجها، والمعروف عرفًا كالمشـروط شـرطًا.

  •  وقد أقر النبي ﷺ استخدام الصحابة أزواجهم، مع علمه بأن منهم الكارهة والراضـية، ولم يخبر بأن ذلك فيه ظلم؛ لتنتصف -على الأقل- الكارهة. ومن ذلك حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه أنه تزوج ثيبًا، فقال له النبي ﷺ: «هلا بكرًا تلاعبها وتلاعبك، وتضاحكها وتضاحكك؟» فقلت له: إن عبد الله -يعني أباه- هلك وترك بنات، وإني كرهت أن أجيئهن بمثلهن، فتزوجت امرأة تقوم عليهن وتصلحهن، قال: «بارك الله لك»[4].

  •  وفي قوله ﷺ: «فإنهن عوانٍ عندكم» أي: أسـيرات، ومرتبة الأسـير خدمة من هو تحت يده. قال ابن تيمية رحمه الله: (فالمرأة عند زوجها تشبه الرقيق والأسـير، فليس لها أن تخرج من منزله إلا بـإذنه، سواء أمرها أبوها أو أمها أو غير أبويها باتفاق الأئمة)[5].

  • وعن حصـين بن محصن قال: حدثتني عمتي رضي الله عنها قالت: أتيت رسول الله ﷺ في بعض الحاجة، فقال: «أي هذه، أذات بعل؟» قلت: نعم، قال: «كيف أنت له؟» قلت: ما آلوه إلا ما عجزت عنه، قال: «فانظري أين أنت منه؛ فإنما هو جنتك ونارك»[6]. ومعنى «لا آلوه» أي: لا أقصـر في طاعته وخدمته. قال الألباني رحمه الله: (والحديث ظاهر الدلالة على وجوب طاعة الزوجة لزوجها، وخدمتها إياه في حدود استطاعتها، ومما لا شك فيه أن أول ما يدخل في ذلك الخدمة في منزله، وما يتعلق به من تربية أولاده، ونحو ذلك)[7].

قلت: ولا مانع أن يرجع فيها إلى العرف إذا كان العرف في بلد ما ألا تخدم المرأة زوجها؛ فالمعروف عرفًا كالمشروط شرطًا، وفي هذه الحالة لو أراد الزوج أن تخدمه اشترط عليها، والله أعلم.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة