حجم الخط:

فضل الوضوء:

ورد في فضل الوضوء وفضل إسباغه أحاديث كثيرة؛ وسوف أقتصـر على بعضها:

(1) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله يقول: «إن أمتي يُدْعَون يوم القيامة غرًّا محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل»[1]. و«الغرة» بياض في جبهة الفرس، و«التحجيل» بياض في ثلاث قوائم من قوائم الفرس[2]، قال العلماء يسمى النور الذي يكون على مواضع الوضوء يوم القيامة غرة وتحجيلًا: تشبيهًا بغرة الفرس وتحجيله.

(2) عن عمرو بن عَبَسة رضي الله عنه قال: كنت وأنا في الجاهلية أظن الناس على ضلالة، وأنهم ليسوا على شـيء، وهم يعبدون الأوثان، فسمعت برجل يخبر أخبارًا، فقعدت على راحلتي، فقدمت عليه، فإذا رسول الله - فذكر الحديث إلى أن قال - فقلت: يا نبي الله فالوضوء حدثني عنه، فقال: «ما منكم رجل يقرب وَضوءه، فيمضمض ويستنشق فينتثر إلا خرت خطايا وجهه من فيه وخياشـيمه، ثم إذا غسل وجهه كما أمره الله إلا خرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلى المرفقين إلا خرت خطايا يديه من أنامله مع الماء، ثم يمسح رأسه إلا خرت خطايا شعره مع الماء، ثم يغسل رجليه إلى الكعبين إلا خرت خطايا رجليه من أنامله مع الماء، فإن هو قام فصلى فحمد الله تعالى وأثنى عليه، ومجده بالذي هو له أهل، وفرغ قلبه لله تعالى، إلا انصـرف من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه»[3].

و«الوَضوء» (بفتح الواو): هو الماء الذي يتوضأ به، و «الأنامل»: هي أطراف الأصابع.

(3) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله أتى المقبرة فقال: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، وددت أنا قد رأينا إخواننا»، قالوا: أولسنا إخوانك يا رسول الله؟ قال: «أنتم أصحابي، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد»، قالوا: كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول الله؟ قال: «أرأيت لو أن رجلًا له خيل غُرٌّ مُحجلة بين ظهري خيل دُهم بُهم، ألا يعرف خيله؟» قالوا: بلي يا رسول الله، قال: «فإنهم يأتون غرًّا محجلين من الوضوء، وأنا فَرَطهم على الحوض، ألا ليُذَادَن رجال عن حوضـي كما يذاد البعير الضال، أناديهم: ألا هلم؛ فيقال: إنهم قد بدلوا بعدك فأقول: سحقًا سحقًا»[4]. ومعنى «فرطهم» الفَرَط: الذي يسبق القافلة ليعد لهم الدلاء ونحوها، و«يُذاد» أي يطرد، و «سحقًا»: بُعدًا.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة