فوائد في سجود السهو[1]:
(1) إذا قام عن التشهد الأخير إلى زائد، فإنه يرجع إليه متى تذكر، ولا يجوز له المضـي في الزيادة.
مثاله: رجل قام إلى خامسة، ثم تذكر في أثناء قراءته أو ركوعه أنه أتى بخامسة، فإنه يعود مباشـرة للجلوس للتشهد، ويسجد في آخر الصلاة للسهو، فلو مضـى مع علمه بالزيادة بطلت الصلاة.
(2) إذا جلس في موضع قيام؛ كأن يجلس بعد الركعة الأولى، أو الثالثة، يظن أنه موضع تشهد، فمتى ما ذكر قام، وأتم صلاته، وسجد للسهو.
(3) إذا نسـي سجود السهو، ثم تذكر بعد ذلك، أتى به؛ سواء تكلم بعد الصلاة أو لم يتكلم، إلا أن بعض العلماء يرى الإتيان به إذا لم يطل الفصل، وأما إذا طال الفصل قالوا: لا يسجد، ثم اختلفوا هل تبطل صلاته أو لا؟
والراجح -والله أعلم- أنه يسجد متى تذكر حتى لو طال الفصل وصلاته صحيحة.
(4) ليس في سجود السهو تشهد، والرواية التي ورد فيها ذكر التشهد رواية شاذة؛ كما أشار إلى ذلك الحافظ ابن حجر رحمه الله.
(5) إذا سها أكثر من سهو في الصلاة، فالذي رجحه صاحب (المغني) أنه يكفيه سجدتان فقط للسهو، سواء كان السهو من جنس واحد أو أكثر.
ذكر ابن المنذر رحمه الله أن هذا قول أكثر العلماء، وهو قول النخعي، ومالك، والثوري، والليث، والشافعي، وأحمد، وأصحاب الرأي[2].
(6) ليس على المأموم سجود سهو إن سها خلف إمامه، إلا أن يسهو إمامه فيتابعه ويسجد معه. فإذا كان المأموم مسبوقًا، وسها الإمام؛ سواء كان سهو الإمام فيما لم يدركه فيه المأموم، أو فيما أدركه فيه؛ سجد معه أيضًا، سواء كان سجود الإمام قبل السلام أو بعده. فإذا سها المسبوق فيما انفرد به بعد إمامه سجد للسهو.
(7) إذا ظن المأموم أن الإمام سلم فسلم، ثم تبين أنه لم يسلم، عاد للقدوة خلفه، وسلم مع الإمام، وليس عليه سجود سهو.
(8) قال النووي رحمه الله: (ولو تيقن -يعني المأموم- في التشهد أنه ترك الركوع أو الفاتحة من ركعة ناسـيا، فإذا سلم الإمام لزمه أن يأتي بركعة أخرى، ولا يسجد للسهو؛ لأنه سها في حال القدوة)[3].
(9) إذا قام المسبوق لإتمام ما فاته فسجد إمامه للسهو، فحكمه حكم القائم عن التشهد الأول؛ إن سجد إمامه قبل انتصابه قائمًا لزمه الرجوع، وإن انتصب قائمًا لم يرجع، ويسجد بعد إتمام صلاته.
(10) إذا ترك سجدة ونسـي موضعها، لزمه ركعة كاملة؛ لأنه يحتمل أن تكون من غير الأخيرة فيلزمه ركعة.
(11) وأما إن نسـي السجدة الثانية في الركعة الأخيرة ثم سلم، فعلى مذهب الشافعية عليه أن يتداركها فيسجد الثانية ثم يتشهد ويسجد للسهو.
وأما ما ذهب إليه أحمد والليث بن سعد فهو أنه يأتي بركعة كاملة. والله أعلم.
(12) لو قام الإمام إلى ركعة خامسة، فإنه -يعني المأموم- لا يتابعه؛ لأن المأموم أتم صلاته يقينًا.
فإن كان المأموم مسبوقًا بركعة، أو شاكًّا في فعل ركن فقام الإمام لخامسة، فهل للمأموم أن يتابعه على أن هذه هي الركعة الباقية له؟
قال النووي رحمه الله: (لم يجز للمسبوق متابعته فيها؛ لأنا نعلم أنها غير محسوبة للإمام وأنه غالط فيها)[4].