أولًا: اعلم -رحمك الله- أن من أسباب منع المطر عن الناس معاصـيهم لله عز وجل؛ بنقص المكيال والميزان، وبمنعهم زكاة أموالهم؛ فعن ابن عمر رضي الله عنهما: قال رسول الله ﷺ: «يا معشـر المهاجرين: خمس إذا ابتليتم بهن، وأعوذ بالله أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها، إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله، إلا سلط الله عليهم عدوًّا من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله، ويتخيروا مما أنزل الله، إلا جعل الله بأسهم بينهم»[1]. لكنه حديث ضعيف، والمعنى العام منه صحيح لأن العقوبات تحل على الناس بسبب معاصـيهم كما قال تعالى: ﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ ﴾ [الروم:41].
ثانيًا: اعلم -رحمك الله- أنه يستحب أن يُقدِّم الناسُ للدعاء أهلَ الصلاح والتقوى والخير؛ فعن أنس رضي الله عنه أن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال: «اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا ﷺ فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، فيسقون»[2]. وليس المقصود بذلك التوسل إلى الله عز وجل بذات الشخص أو جاهه، كما يتعلق بذلك كثير ممن لا يحسنون فهم الحديث، وإنما التوسل المقصود هو طلب الدعاء منه، ودليل ذلك من وجوه:
(1) أن الإمام البخاري رحمه الله أورد هذا الحديث في صحيحه، تحت «باب: سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا».
(2) قول عمر: «كنا نتوسل إليك بنبينا» يفهم من خلال توسلهم به ﷺ للاستسقاء، والأحاديث واردة في الصحيحين والسنن وغيرها كلها تدل على أنهم طلبوا منه الدعاء، ولم يتوسلوا بذاته ولا بجاهه.
(3) أنه ورد في خارج الصحيح: أن العباس رضي الله عنه قال: «فدعا» لما استسقى به عمر، ففهمنا من ذلك أن التوسل به المقصود منه الدعاء[3].
(4) أنه لو كان التوسل بالذات والجاه جائزًا، ما عدلوا عن توسلهم بالنبي ﷺ إلى العباس ولا غيره.
تنبيه: صنف شـيخنا محمد ناصـر الدين الألباني رحمه الله مصنفًا جامعًا في (التوسل) أجاد فيه وأفاد، كما هي عادته رحمه الله في مصنفاته.