(أ) توضع الجنازة معترضة لاتجاه القبلة، على أن يكون رأس الميت يمين القبلة، ورجلاه على يسار القبلة.

(ب) يقف الإمام عند رأس الميت إذا كان رجلًا، وعند وسطها إذا كانت أنثى، ويصف المأمومون خلفه صفوفًا؛ فعن أبي غالب الخياط قال: «شهدت أنس بن مالك صلى على جنازة رجل عند رأسه، فلما رفع أتي بجنازة امرأة من قريش أو من الأنصار، فقيل له: يا أبا حمزة هذه جنازة فلانة ابنة فلان فصل عليها، فصلى عليها فقام وسطها، وفينا العلاء بن زياد العدوي، فلما رأى اختلاف قيامه على الرجل والمرأة قال: يا أبا حمزة، هكذا كان رسول الله ﷺ يقوم حيث قمت، ومن المرأة حيث قمت؟ قال: نعم، قال: فالتفت إلينا العلاء فقال: احفظوا»[1].
(جـ) ويكبر أربع تكبيرات، وهذه التكبيرات أركان، وبعض الفقهاء يرى تكبيرة الإحرام فقط هي الركن، والباقي سنة[2]. وقد ثبت ذلك في أحاديث كثيرة عن النبي ﷺ؛ أنه كبر أربع تكبيرات، إلا أنه يجوز في بعض الأحيان أن يكبر خمسًا أو ستًّا إلى تسع تكبيرات، وسيأتي بيانه في فقرة: من أحكام الجنائز.
(د) يقرأ بعد التكبيرة الأولى فاتحة الكتاب وسورة من القرآن؛ فعن طلحة بن عبد الله بن عوف قال: صليت خلف ابن عباس رضي الله عنهما على جنازة، فقرأ بفاتحة الكتاب، وقال: «لتعلموا أنه من السنة»[3]. وفي رواية عند النسائي أنه قرأ بفاتحة الكتاب وسورة، وجهر، فلما فرغ قال: «سنة وحق»[4]. والراجح؛ أن قراءة الفاتحة ركن؛ لعموم قوله ﷺ: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب»، وقد تقدم.
والسنة الإسـرار في صلاة الجنازة[5]، وأما ما ورد من أن ابن عباس جهر، فإنما قصد بذلك تعليم الناس أن القراءة سنة وحق، كما ذكر ذلك في آخر الحديث.
(هـ) ثم يكبر التكبيرة الثانية، ويصلِّي على النبي ﷺ، لحديث أبي أمامة عن رجل من أصحاب النبي ﷺ: «أن السنة في الصلاة على الجنازة: أن يكبر الإمام، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى سـرا في نفسه، ثم يصلي على النبي ﷺ، ويخلص الدعاء للجنازة في التكبيرات الثلاث، لا يقرأ في شـيء منهن، ثم يسلِّم سـرا في نفسه»[6].
واستدل ابن حزم والشوكاني بهذا الحديث أن قراءة الفاتحة والصلاة على النبي ﷺ تكونان بعد التكبيرة الأولى، وذهب جمهور العلماء إلى التفصـيل الذي ذكرته، وأيَّده الشـيخ الألباني[7].
قال الشـيخ الألباني رحمه الله: (وأما صـيغة الصلاة على النبي ﷺ في الجنازة، فلم أقف عليها في شـيء من الأحاديث الصحيحة، فالظاهر أن الجنازة ليس لها صـيغة خاصة، بل يؤتى فيها بصـيغة من الصـيغ الثابتة في التشهد في المكتوبة)[8].
(و) ثم يكبر باقي التكبيرات، ويدعو بعد كل تكبيرة للميت، ويخلص له الدعاء؛ لما تقدم في حديث أبي أمامة السابق.
تنبيه: يرد على ألسنة كثير من الأئمة أن الدعاء بعد الثالثة للميت، وبعد الرابعة لجميع المسلمين، ولا أعلم لهذا دليلا صـريحًا، والذي تدل عليه الأحاديث الدعاء للميت فقط في هذه التكبيرات (راجع حديث أبي أمامة السابق). ولعلهم ذهبوا لذلك لدعاء النبي ﷺ على الميت: «اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا»[9]. ولكن الأولى أن يدعو بمثل هذا المأثور. وسوف أسوق إن شاء الله في باب الملاحظات بعض الأدعية المأثورة للدعاء للميت.
(ز) ثم يسلم: ويجوز أن يكون التسليم تسليمة واحدة، ويجوز أن يكون تسليمتين؛ فعن أبي هريرة «أن رسول الله ﷺ صلَّى على جنازة فكبر عليها أربعًا، وسلم تسليمة واحدة»[10]؛ فهذا دليل التسليمة الواحدة. وأما دليل التسليمتين فما ثبت عن ابن مسعود قال: «ثلاث خلال كان رسول الله ﷺ يفعلهن تركهن الناس؛ إحداهن التسليم على الجنازة مثل التسليم في الصلاة»[11]. قال الشـيخ الألباني: (وقد ثبت في صحيح مسلم وغيره عن ابن مسعود أن النبي ﷺ كان يسلم تسليمتين في الصلاة، فهذا يبين أن المراد بقوله في الحديث الأول: «مثل التسليم في الصلاة» أي التسليمتين المعهودتين)[12].