من كان عليه دين قد حلَّ أجله فطولب به ولم يؤده، نظر الحاكم في أمره كالآتي:
أولًا: إن كان في يده مال ظاهر أمره بالقضاء.
ثانيًا: فإن ادعى أن هذا المال ليس له بل لغيره، أحضـر صاحبه واستحلفه الحاكم؛ فإن قال هذا الغير: ليس بمالي، عرف كذب المفلس.
ثالثًا: فإن لم يكن له مال ظاهر فصدقه الغرماء على ذلك، قُبِل قوله، ووجب إنظاره، ولم تجز ملازمته؛ لقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ ﴾ [البقرة:280].
رابعًا: فإن كذَّبه غريمه فلا يخلو الحال: إما أن يكون عرف له مال أو لم يعرف، فإن عرف له مال لكون الدين ثبت عن معاوضة كالقرض والبيع، فالقول قول غريمه مع يمينه.
خامسًا: فإذا حلف غريمه أنه ذو مال، حبس المفلس حتى تشهد البينة بإعساره.
سادسًا: إن شهدت البينة بتلف ماله، قبلت، فإن طولب المفلس بالحلف بأنه ليس له مالٌ غير المال المعروف، حلف على ذلك.
سابعًا: قال ابن حزم رحمه الله: (فإن كانت الحقوق من نفقات أو صداق أو ضمان أو جناية، فالقول قوله مع يمينه أنه عديم، ولا سبيل إليه حتى يثبت خصمه أن له مالًا، لكن يؤاجر ليقضـي ما عليه)[1].
ثامنًا: إن صح أن له مالًا غيَّبه، أدب وضـرب حتى يحضـره.
تاسعًا: قال ابن قدامة رحمه الله: (إذا امتنع الموسـر من قضاء الدين، فلغريمه ملازمته ومطالبته والإغلاظ له بالقول، فيقول: يا ظالم، يا معتد، ونحو ذلك، لقول رسول الله ﷺ: «ليُّ الواجد يحل عقوبته وعرضه»[2])[3].