حجم الخط:

ما جاء في التغليس بصلاة الصبح والإسفار بها:

ومعنى «الغلس»: بقايا الظلام، و«الإسفار» ضوء النهار. وقد وردت أحاديث بالتغليس بصلاة الصبح، وأخرى بالإسفار بها.

فأما التغليس: فعن عائشة رضي الله عنها قالت: «كن نساء المؤمنات يشهدن مع النبي ﷺ الفجر متلفعات بمروطهن، ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضـين الصلاة لا يعرفهن أحد من الغلس»[1]. ومعنى «المروط» الأكسـية، والمقصود: مغطيات لا يعرفهن أحد.

وأما الإسفار: فعن رافع بن خديج رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر»[2].

ولا تعارض بين الحديثين؛ إذ يمكن الجمع بينهما بأن بداية الصلاة تكون بغلس، وينتهي منها وقت الإسفار، ويمكن أن يقال: يجوز التغليس ويجوز الإسفار، وإن كان التغليس أفضل؛ لما ثبت في الحديث عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ صلى صلاة الصبح مرة بغلس، ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها، ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات، لم يعد إلى أن يسفر[3].قال الشوكاني رحمه الله: (والحديث يدل على استحباب التغليس وأنه أفضل من الإسفار، ولولا ذلك لما لازمه النبي ﷺ حتى مات)[4].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة