حجم الخط:

ما يشرع وما لا يشرع للمريض:

(1) ينبغي للمريض أن يرضـى بقضاء الله وقدره، وأن يعلم أن ما أخطأه لم يكن ليصـيبه، وما أصابه لم يكن ليخطئه.

(2) ولا يجوز لعن المرض؛ لأن هذا من التسخط، وشأن المسلم الرضا بقضاء الله وقدره، فعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ دخل على أم السائب أو أم المسـيب، فقال: «ما لك يا أم السائب -أو يا أم المسـيب- تزفزفين»، قالت: الحمَّى لا بارك الله فيها، فقال ﷺ: «لا تسبوا الحمَّى؛ فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد»[1]. ومعنى «تزفزفين»: تتحركين حركة شديدة، أي: ترعدين.

(3) وعليه أن يصبر على المرض، ويحتسب الأجر والثواب من الله عز وجل؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [الزمر:10]،

وقال تعالى: ﴿ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ﴿١٥٥﴾ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴿١٥٦﴾ أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ [البقرة:155-157].

وعن صهيب رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير؛ إن أصابته سـراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضـراء صبر فكان خيرًا له، وليس هذا لأحد إلا للمؤمن»[2].

(4) قال الإمام النووي رحمه الله: (ينبغي للمريض أن يحرص على تحسـين خلقه، وأن يجتنب المخاصمة والمنازعة في أمر الدنيا، وأن يستحضـر في ذهنه أن هذا آخر أوقاته في دار الأعمال فيختمها بخير، وأن يستحلَّ زوجته، وأولاده، وسائر أهله، وغلمانه، وجيرانه، وأصدقائه، وكل من كانت بينه وبينه معاملة أو مصاحبة أو تعلق، ويرضـيهم).

(5) وأن يتعاهد نفسه بقراءة القرآن، والذكر، وحكايات الصالحين، وأحوالهم عند الموت، وأن يحافظ على الصلوات، واجتناب النجاسة، وغيرهما من وظائف الدين، ولا يقبل قول من يخذِّله عن ذلك، فإن هذا مما يبتلى به، وهذا المخذل هو الصديق الجاهل، العدو الخفي، وأن يوصـي أهله بالصبر عليه، وبترك النوح عليه، وكذا إكثار البكاء، ويوصـيهم بترك ما جرت العادة به من البدع في الجنائز، وبتعاهده بالدعاء له، وبالله التوفيق)[3].

(6) وعليه أن يحسن الظن بالله، ويكون بين الخوف والرجاء؛ قال ﷺ: «لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله»[4]، وتقدم حديث أنس أن النبي ﷺ دخل على شاب وهو بالموت فقال: «كيف تجدك؟» قال: والله يا رسول الله، إني أرجو الله، وإني أخاف ذنوبي، فقال رسول الله ﷺ: «لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن، إلا أعطاه الله ما يرجو، وآمنه مما يخاف»[5].

(7) وعليه أن يؤدي الحقوق لأصحابها، فإن لم يتمكن أوصـى بذلك. قال : «من كانت عنده مظلمة لأخيه؛ من عرضه أو ماله، فليؤدها إليه قبل أن يأتي يوم القيامة لا يقبل فيه دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه، وأعطى صاحبه، وإن لم يكن له عمل صالح، أخذ من سـيئات صاحبه فحملت عليه»[6].

(8) ويكتب وصـيته، ويشهد عليها، وليحذر الإضـرار بالوصـية[7].

(9) ولا يتمنى الموت مهما اشتد به المرض؛ لما ثبت في الحديث: «لا يتمنين أحدكم الموت لضـر نزل به، فإن كان لا بد فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي»[8].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة