تعتد المطلقة من تاريخ الفُرقة، وذلك بعد إيقاع الطلاق عليها، وتعتد المتوفى عنها زوجها من بعد الوفاة مباشـرة، وعلى هذا يلاحظ ما يلي:
(1) إذا طلقت أو مات عنها زوجها، ولم تعلم إلا بعد زمن، فإن عدتها تحسب من وقت طلاقها أو موت زوجها، فتستكمل ما بقي، فإن لم تعلم إلا بعد انقضاء مدة العدة، فقد انتهت عدتها، وهذا مذهب الحنابلة، ورجحه الشـيـخ ابن عثيمين رحمه الله ويرى ابن حزم رحمه الله أن العدة من حين بلوغ الخبر إليها[1].
(2) وعلى العكس من ذلك؛ إذا كانت المرأة بعيدة عن زوجها زمنًا، ثم طلقها، فإنه لا بد أن تعتد، ولا تكتفي بأنها كانت بعيدة عنه.
(3) الموطوءة بشبهة؛ مثل أن ينكح امرأة لا يدري أنها أخته من الرضاع، أو يجامع امرأة يظن أنها زوجته وهي ليست بزوجته، فهذه يفرق بينهما، والصحيح أنها تستبرئ رحمها بحيضة فقط[2] -إلا أن تكون حاملًا، فتنتظر حتى تضع حملها- وتحسب الحيضة من تاريخ آخر مسـيس بها.
(3) الموطوءة بالزنا تستبرأ بحيضة على الراجح، إلا أن تكون حاملًا فلا بد من وضع حملها.
(4) الموطوءة بعقد فاسد؛ مثل أن تتزوج بلا ولي؛ عدتها عدة المطلقة، وأما الموطوءة بعقد باطل، فإنها تستبرأ فقط بحيضة، والفرق بين الفاسد والباطل: أن الباطل ما اتفق العلماء على فساده، والفاسد ما اختلفوا فيه، واختار شـيخ الإسلام رحمه الله في هذا كله أن تستبرأ بحيضة؛ سواء كان العقد فاسدًا أو باطلًا، وتحسب الحيضة من تاريخ المتاركة أو وفاة الزوج.