متى يدخل المعتكف معتكفه، ومتى يخرج منه؟
ذهب بعض أهل العلم إلى أن المعتكف يدخل معتكفه قبل غروب شمس يوم الحادي والعشـرين، مستدلين على ذلك بأنه ورد في الحديث: أنه اعتكف العشـر الأواخر، والعشـر يطلق على الليل، ويبدأ قبل غروب الشمس. وكذلك يرون خروجه بعد غروب شمس آخر يوم من رمضان.
وذهب آخرون أن المعتكف يدخل معتكفه قبل الفجر، ويخرج منه صبيحة يوم العيد؛ وذلك لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله ﷺ يعتكف في كل رمضان، فإذا صلى الغداة دخل مكانه الذي اعتكف فيه»[1]. فهذا دليل على وقت دخول المعتكف معتكفه.
وأما الدليل على أن الخروج يكون صبيحة العيد، فذلك ما رواه البخاري وبوب له: باب من خرج من اعتكافه بعد الصبح. ثم أورد حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: اعتكفنا مع رسول الله ﷺ في العشـر الأوسط، فلما كان صبيحة عشـرين نقلنا متاعنا[2]. فهذا يترجح به أن نهاية الاعتكاف تكون في صبيحة آخر يوم[3]. وهذا هو الثابت عن كثير من السلف؛ فعن مالك في «الموطأ» أنه رأى بعض أهل العلم إذا اعتكفوا العشـر الأواخر من رمضان لا يرجعون إلى أهليهم حتى يشهدوا الفطر مع الناس. قال مالك رحمه الله: (وبلغني ذلك عن أهل الفضل الذين مضوا، وهذا أحب ما سمعت إليَّ في ذلك)[4]. وعن إبراهيم النخعي رحمه الله قال: (كانوا يستحبون للمعتكف أن يبيت ليلة الفطر في مسجده حتى يكون غُدوُّه منه)، رواه ابن أبي شـيبة[5].