حجم الخط:

مراقبة الرعية للحاكم:

تقدم أن الولاية عقد بين الحاكم والمحكومين، وعلى الإمام أن يقيم فيهم العدل بشـريعة الله، فالحاكم إذن يخضع لتشـريع الله، ويلتزم هو وأعوانه بأحكام الشـريعة، وليس لهم حق التشـريع، وإذا جدَّ عليهم أمر فإنهم يستمدون قانونه من أحكام الشـريعة العامة، أي أنهم يجتهدون في حدود القرآن والسنة.

والأمة (وهي أحد طرفي العقد) تراقب حاكمها الذي ولَّته، فإن خالف فلها حق عزله، وقد قال أبو بكر رضي الله عنه: (أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإن عصـيت الله فقوموني)[1].

قال ابن حزم: (فهو الإمام الواجب الطاعة ما قادنا بكتاب الله تعالى، وسنة رسول الله ﷺ، فإن زاغ عن شـيء منهما، مُنِع من ذلك، وأقيم عليه الحد والحق، فإن لم يُؤْمَن أذاه إلا بخلعه، خلع وولي غيره)[2].

قلت: ولا ينافي هذا ما تقدم؛ من عدم منابذتهم إلا أن نرى كفرًا بواحًا؛ لأن العزل هنا يكون بنقض أهل الحل والعقد البيعة التي بايعوها له فينعزل، أو عن طريق مقاطعة الأمة له، شـريطة ألا يكون هناك مفسدة، وأما إذا وجدنا كفرًا بواحًا فإنه ينابذ ويقاوم حتى يعزل.

وأيًّا كان الأمر؛ فإنه إذا لم يمكن عزله لما يترتب على ذلك من مفاسد عظيمة فإنه يجب الصبر كما تقدم، والله أعلم.

 

(وإذا كانت الأمة تملك حق عزل الخليفة عند وجود السبب الشـرعي الداعي لذلك، إلا أنه يجب أن يعرف جيدًا بأن مجرد وجود السبب الشـرعي للعزل، لا يعني بالضـرورة لزوم تنفيذ العزل؛ لأنه عند التنفيذ يجب أن ينظر في إمكانه ونتائجه، فإذا كان تنفيذه ممكنًا ورؤى أنه لا تترتب على العزل نتائج مضـرة بالأمة تربو (تزيد) على عدم عزله، وجب العزل في هذه الحالة، وإذا رؤي أن التنفيذ غير ممكن، أو ممكن بذاته، ولكن تترتب عليه نتائج مضـرة بالأمة تزيد على أضـرار بقائه وعدم عزله؛ وجب أو ترجح عدم التنفيذ)[3].

وعلى هذا فينبغي للقيام بعزله اعتبار ما يلي:

(1) التحقق من أن الحاكم قد أتى بما يستوجب العزل.

(2) وجود القدرة والاستطاعة على عزله.

(3) تحقق المصلحة في عزله.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة