حجم الخط:

مسألة: هل يجوز للمستأمن دخول حرم مكة والمسجد الحرام؟

الجواب: ذهب الشافعية والحنابلة إلى منع غير المسلم من دخول مكة؛ لقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَٰذَا [التوبة:28].

والمقصود من المسجد الحرام في الآية حرم مكة، وقالوا: لا يدخل أيضًا غير المسلم الحجاز، ولا يستوطن فيها، ودليلهم: ما ثبت عن عمر رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «لئن عشت لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب، حتى لا أترك إلا مسلمًا»[1]، والمراد بها بلاد الحجاز فقط دون بلاد اليمن، وإن كانت من جزيرة العرب؛ لأن عمر رضي الله عنه أجلاهم من الحجاز دون اليمن.

وذهب المالكية إلى جواز (دخول) غير المسلم مكة، لكن لا يدخلون البيت الحرام، على أن تكون مدة الأمان في مكة ثلاثة أيام، ويمكن أن تزيد إذا كانت مصلحة يراها الإمام، وقالوا: لا يجوز لهم (استيطان) جزيرة العرب، ويفسـرون جزيرة العرب بالحجاز واليمن؛ لعموم الأحاديث الواردة في إخراجهم من جزيرة العرب.

وأما الحنفية فعندهم يجوز لغير المسلم (دخول) أي مكان في دار الإسلام بأمان، حتى مكة والمسجد الحرام مدة إقامة المسافر ثلاثة أيام، وقالوا: إن الآية المقصود منها منعهم أن يحجوا أو يعتمروا إلى البيت الحرام كما كانوا في الجاهلية.

والراجح ما ذهب إليه الشافعية والحنابلة؛ لقوة أدلتهم، والله أعلم.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة