حجم الخط:

مسألة: هل يقتل شارب الخمر إذا شـربها بعد ثلاث؟

ذهب جمهور العلماء إلى أنه لا يقتل بالشـرب مهما كثر، وذهب بعض العلماء؛ منهم ابن حزم وابن القيم إلى قتله إذا شـرب بعد الثالثة، ومنشأ الخلاف ما ثبت في الحديث عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «من شـرب الخمر فاجلدوه، ثم إذا شـرب فاجلدوه، ثم إذا شـرب فاجلدوه، ثم إذا شـرب في الرابعة فاقتلوه»[1].

فتمسك به من قال بوجوب قتله، لكن ذهب الجمهور إلى نسخ هذا الحديث؛ لما ثبت في الحديث السابق أنه ﷺ أتي برجل شـرب الخمر فقال رجل: اللهم العنة، ما أكثر ما يؤتى به فقال النبي ﷺ: «لا تلعنه فوالله -ما علمت- إنه يحب الله ورسوله»[2]. وقد نقل ابن حجر أن ابن عبد البر ذكر أنه أتي به أكثر من خمسـين مرة.

قالوا: ومما يدل على النسخ ما ورد في حديث جابر أن رسول الله ﷺ قال: «من شـرب الخمر فاجلدوه، ثم إن عاد فاجلدوه، ثم إن عاد فاجلدوه، ثم إن عاد فاجلدوه» قال: فثبت الحد ودرئ القتل[3]. وقال الشافعي: هذا ما لا اختلاف فيه بين أهل العلم علمته.

وقال الترمذي: لا نعلم بين أهل العلم في هذا اختلافًا في القديم والحديث.

قلت: فعلى هذا يكون قول الجمهور هو الراجح، لكن لا مانع إذا كانت هناك مصلحة تقتضـي قتله أن يقتل تعزيرًا.

قال ابن القيم: (وقيل: قتله تعزيرًا بحسب المصلحة، فإذا أكثر منه، ولم ينهه الحد، واستهان به؛ فللإمام قتله تعزيرًا لا حدًّا)[4].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة