مسألتان في زكاة المواشي:
(1) لا تجب الزكاة في شـيء غير ما ذكر مهما بلغ عددها، فمن كان عنده خيل، أو حمير، أو طيور، أو أرانب، أو غير ذلك، فإنه لا يجب عليه فيها الزكاة، إلا أن تكون أعدت للتجارة، ففيها زكاة عروض التجارة؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس على المسلم صدقة في عبده ولا فرسه»[1].
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سئل رسول الله ﷺ عن الحمير فيها زكاة؟ فقال: «ما جاءني فيها شـيء إلا هذه الآية الفاذة الجامعة: ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ٧ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ﴾ [الزلزلة:7-8]» [2].
(2) تؤخذ الزكاة في أماكنها؛ بأن يذهب المصدق إليهم، ولا يطالب صاحب المال بجلب مواشـيه إلى المصدق؛ فعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: «لا جَلَب ولا جنب، ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم»[3].
«الجلب»: المقصود به هنا: أن يقدم المصدق على أهل الزكاة فينزل موضعًا، ثم يرسل من يجلب إليه الأموال من أماكنها؛ ليأخذ صدقتها، فنهي عن ذلك، وأمر أن يأخذ صدقاتهم على مياههم وأماكنهم. و«الجنب» بمعناه. وهو أن يجلس بأقصـى موضع فيجنب صاحب المال بماله: أي: يبعده.