مسائل فيمن يجب عليه الحج:
(1) إذا بلغ الصبي، أو أفاق المجنون، أو أُعْتِق العبد بعرفة أو قبلها؛ فالحج يجزئ فرضًا عن حجة الإسلام، وأما إن زال هذا العذر بعد عرفة، فإنه لا يجزئه عن الفرض.
(2) كيف يحج الصبي؟ يلبسه وليُّه ملابس الإحرام، ثم إن كان الصبي مميزًا فإن وليَّه يأمره بنية الإحرام، وإن كان غير مميز نوى عنه وليُّه؛ بأن يقول في نفسه: (جعلته محرمًا)، ثم إن كان قادرًا على المشـي مشـى، وإن لم يكن قادرًا حمله وليُّه أو غيره، ويجعله معه في جميع المناسك، ويمنعه من محظورات الإحرام[1].
(3) إذا أحرم الصبي، هل يلزمه الإتمام؟ فيه خلاف، والذي مال لصوابه الشـيخ ابن عثيمين أنه لا يلزمه الإتمام، وهو مذهب الحنفية؛ لأنه -أي الصبي- غير مكلف، ولا يُلزَم بالواجبات. واختلفوا فيما إذا فعل الصبي محظورًا من محظورات الإحرام متعمدًا، والراجح أنه لا يلزمه شـيء؛ لا من ماله ولا من مال وليه؛ لأن الصبي عمده كخطئه.
(4) لو تكلف غير المستطيع المشقة وحج، فحجه صحيح يجزئ عنه.
(5) معنى «الزاد»: نفقة الحج، أي: بعد قضاء الواجبات، والنفقات الشـرعية، والحوائج الأصلية. و«الراحلة»: وسـيلة النقل التي ينتقل بها؛ بأن تكون صالحة لمثله، وأما إن كانت غير صالحة لمثله فلا يجب عليه. ومعنى «بعد قضاء الواجبات» أي: كقضاء الديون، والكفارات والنذور، ونحو ذلك. ومعنى «النفقات الشـرعية» أي: التي يبيحها الشـرع؛ كالنفقة له ولعياله بغير إسـراف، بحيث يكفيه ذلك ومن يعولهم إلى أن يرجع من الحج، كما ذهب إلى ذلك بعض العلماء. وأما «الحوائج الأصلية» فما يحتاجه من كتب وأقلام إن كان طالب علم، وآلات صنعته، ونحو ذلك.
(6) إذا مات من لزمه الحج والعمرة (أي: من كان قادرًا مستطيعًا وتمت الشـروط في حقه) ولم يحج، مات عاصـيًا، ووجب إخراج نفقة الحج والعمرة من تركته قبل الإرث وقبل الوصـية؛ لأن ذلك دين؛ لقوله ﷺ: «دين الله أحق بالوفاء»[2].
قال الشـيخ ابن عثيمين رحمه الله: (ويخرج من تركتـه؛ سواء أوصـى أم لم يوص)[3].
(7) قال ابن قدامة رحمه الله: (إن احتاج إلى النكاح، وخاف على نفسه العنت، قدم التزويج؛ لأنه واجب عليه، ولا غنى به عنه، فهو كنفقته، وإن لم يخف قدم الحج؛ لأن النكاح في هذه الحالة ليس فرضًا عليه، فلا يقدم على الحج الواجب)[4].
(8) جاء في فتاوى اللجنة الدائمة: (إذا حج الشخص بمال من غيره صدقة من ذلك الغير، فلا شـيء في حجه -يعني أن حجه صحيح- أما إذا كان المال حرامًا فحجه صحيح، وعليه التوبة من ذلك)[5]. قلت: وأما من حيث القبول، فإن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا.
(9) إذا منحت الدولة بعض رعاياها الحج على نفقتها، أو مُنِح بعض الفائزين في مسابقات جائزة: الحج، فحجهم صحيح يجزئهم عن حجة الإسلام[6].
(10) لو اقترض للحج، فحجه صحيح، وإن كان ذلك الاقتراض لا يلزمه.
(11) هل يجوز حج من عليه دين؟
ورد في فتاوى اللجنة الدائمة: (إذا كان المدين يقوى على تسديد المبلغ مع نفقات الحج، ولا يعوقه الحج عن السداد، أو كان الحج بإذن الدائن ورضاه، مع علمه بحال المدين، جاز حجه، وإلا فلا يجوز، لكن لو حج صح حجه)[7].