حجم الخط:

مسائل في عروض التجارة:

(1) إذا اشترى سـيارة أو أرضًا للاستعمال الخاص أو البناء عليها، لا ينوي بها التجارة، ثم بدا له بيعها رغبة عنها، أو لأنه عرض عليه ربح، فهذه لا تكون عروض تجارة؛ لأنه لم يقتنها أساسًا للتجارة، فلا زكاة فيها.

(2) في المسألة السابقة إذا اشتراها للقنية، ثم بدا له أن يتجر فيها، فإنها تصـير عروض تجارة، من بداية نيته، ويجب فيها الزكاة بعد تمام الحول[1].

(3) الزكاة واجبة في كل حول، وهذا مذهب أحمد، والشافعي، وأبي حنيفة، والثوري، وإسحاق، وأبي عبيد، ويشاركهم الإمام مالك في هذا الرأي إذا كان التاجر يبيع ويشتري في أثناء الحول؛ كبائع الثياب والبقال والخردوات، ونحو ذلك، ويسمى هذا البائع (مديرًا).

لكنه يخالفهم إذا كان يشتري السلعة يتربص بها السوق؛ كالذي يشتري عقارًا أو أرضًا، فيرى الإمام مالك لهذا أنه يزكيه إذا باعه زكاة سنة واحدة، ويسمى هذا البائع (محتكرًا)، لكن هذا التفصـيل لا دليل عليه، والراجح قول الجمهور.

(4) تضم قيمة العروض على ما عنده من مال، فإذا كان عنده نصف نصابٍ ذهبًا، ونصفه عروضًا وجبت عليه الزكاة، وهذا بخلاف ما لو كان نصفه ذهبًا ونصفه فضة فلا زكاة فيهما؛ لأنهما جنسان لا يضم بعضهما إلى بعض، وأما العروض فالمقصود بها القيمة.

(5) لو اتجر في سلعة، ثم بدا له في أثناء الحول أن يتجر في غيرها؛ فهل يحسب الحول من بداية الاتجار في الأولى أم الثانية؟ الصحيح: أنه من بداية الاتجار الأول؛ لأن المعتبر القيمة، وليست نوع السلعة.

(6) كيف يقوِّم التاجر تجارته؟ أعني: كيف يحسب تجاراته ليخرج زكاته؟

عليه أن يقوم بعملية جرد؛ وذلك بأن يحسب جميع ما لديه من السلع بعد مرور الحول الهجري، ويحسب ذلك بالسعر وقت الجرد، أعني سعر الجملة وقته. ثم يضم إلى ذلك ما لديه من أموال (سـيولة)، ثم يخرج الزكاة ربع العشـر. أي: 25 جنيهًا لكل ألف جنيه.

(7) يجوز إخراج زكاة عروض التجارة من العروض نفسها، ويجوز إخراجها من القيمة، وهذا اختيار شـيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله[1].

(8) تقدم أنه لا تأثير للخلطة في غير بهيمة الأنعام، وعلى ذلك إذا اشترك اثنان في تجارة ونصـيب كل منهما لا يبلغ النِّصاب (وقد يبلغ مجموعهما النِّصاب) فلا زكاة على واحد منهما حتى يكمل النِّصاب لكل منهما، فمن كمل نصابه وجبت عليه الزكاة دون الآخر.

(9) إذا اشترك اثنان مضاربة؛ بأن دفع أحدهما مالًا يبلغ النِّصاب ليتجر الثاني فيه فربحا؛ فإن الزكاة تجب على صاحب المال على أصل ماله وما زاد عليه؛ لأنه نصاب قد حال الحول عليه، وأما العامل (المضارب) فلا زكاة على ربحه، بل يستأنف به الحول إذا بلغ ربحه هذا النِّصاب[2].

 

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة