حجم الخط:

مسائل متعلقة بباب الزنا:

الأولى: هل يجمع بين الجلد والرجم إذا كان الزاني محصنًا؟

في المسألة أقوال، والراجح قول الجمهور أنه لا يجمع بينهما؛ لأن النبي ﷺ رجم ماعزًا، والغامدية، واليهوديين، فلم يذكروا إلا الرجم، وليس فيه جلد، وكذلك في قصة العسـيف فإنه قال ﷺ: «واغد يا أنيس إلى امرأة هذا، فإن هي اعترفت فارجمها»، ولم يذكر جلدًا. وهذا ما حكم به عمر رضي الله عنه وهو قول جمهور العلماء.

وذهب بعض العلماء إلى الجمع بينهما؛ لقوله ﷺ: «الثيب بالثيب جلد مائة والرجم»[1]؛ ولأن على بن أبي طالب رضي الله عنه قضـى بذلك في قصة شـراحة الهمدانية وقد زنت، فجلدها يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة، ويجاب عن ذلك بأن الأحاديث الأخرى هي السنة العملية للنبي ﷺ في إقامة الحدود، فاختصاصها بالرجم فقط يورث شبهة في الجمع بين الحدين، والحدود تدرأ بالشبهات. والله أعلم.

الثانية: إذا زنى بإحدى محارمه:

ذهب كثير من العلماء أنه إذا زنى بإحدى محارمه، فإنه يحد حد الزاني كما تقدم، ولا فرق، وهذا مذهب الثلاثة ورواية عن أحمد.

وذهب جماعة من أهل الحديث، وهي الرواية الثانية عن أحمد؛ أنه يقتل، واستدلوا على ذلك بحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال: «من وقع على ذات محرم فاقتلوه»[2]، وهو حديث ضعيف، لكن يؤيده حديث البراء رضي الله عنه قال: «مر بي عمي الحارث بن عمرو، ومعه لواء عقده له النبي ﷺ، فقلت له: أي عم، أين بعثك النبي ﷺ؟ قال: بعثني إلى رجل تزوج امرأة أبيه، فأمرني أن أضـرب عنقه»[3].

الثالثة: حكم اللواط:

معناه: هو إيلاج ذكر في دبر ذكر أو أنثى.

حكمه: اللواط حرام، وقد سماه الله بـ «الفاحشة»؛ فقال تعالى على لسان لوط عليه السلام: ﴿ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ [الأعراف:80]، وقد أجمع العلماء على تحريمه، وأنه من أغلظ الفواحش.

عقوبته: ذهب الحنفية إلى تعزير فاعله، وعدم إقامة الحد عليه؛ لأنه ليس فيه اختلاط أنساب كالزنا، ولأنه لم يرد فيه عقوبة مقدرة.

وذهب جمهور العلماء؛ من الشافعية والحنابلة والمالكية وغيرهم، إلى أن اللواط يوجب الحد، وهذا هو الراجح من أقوال أهل العلم، لكنهم اختلفوا في بيان هذا الحد:

فيرى الشافعية أنه يحد كحد الزنا: إن كان محصنًا يرجم، وإن كان غير مُحصن يجلد ويغرَّب.

وذهب المالكية والحنابلة في رواية أنه يرجم بكل حال؛ سواء كان ثيبًا أو بكرًا؛ لقوله ﷺ: «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط، فاقتلوا الفاعل والمفعول به»[4]، ولم يفرق بين من أحصن ومن لم يحصن، وهو قول أبي بكر الصديق وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عباس وغيرهم رضي الله عنهم، وقد أجمع الصحابة على قتله، وإن اختلفوا في كيفية القتل؛ فهناك من يرى إلقاءَه من أعلى مكان، وهناك من يرى تحريقه، وهناك من يرى إلقاء حائط عليه، ويرى الشـيخ ابن عثيمين أن طريقة قتله ترجع إلى اختيار الحاكم. والله أعلم.

الرابعة: حكم إتيان البهيمة:

إتيان البهيمة حرام، لكن اختلف العلماء في عقوبته؛ فمنهم من يرى قتله؛ سواء كان محصنًا أو غير محصن، ومنهم من يرى أنه يحد كحد الزنا؛ فيرجم المحصن، ويجلد غير المحصن، ومنهم من يرى التعزير فقط، وسبب اختلافهم ما ورد في الحديث: «من أتى بهيمة فاقتلوه، واقتلوا البهيمة»[5]، فيرى الأولون صحة الحديث فيذهبون إلى قتله، ويرى الآخرون عدم صحته فيرون التعزير فقط، ولأنه ورد عن ابن عباس: «ليس على من أتى بهيمة حد»[6].

وكما اختلفوا في عقوبته، اختلفوا في حكم البهيمة الموطوءة، فيرى المالكية جواز ذبحها وأكلها، ويرى الشافعية كراهة أكلها، ويرى الحنابلة قتلها؛ سواء كانت مأكولة أو غير مأكولة.

الخامسة: تساحق النساء:

ومعنى المساحقة: تدالكهما واستمتاع كل منهما بالأخرى، وهو حرام باتفاق العلماء، وإنما اختلفوا في العقوبة هل تحد أم لا، والذي ذهب إليه الجمهور أنه لا حد فيه، وإنما فيه التعزير، وهو الراجح، والله أعلم.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة