حجم الخط:

مسائل وأحكام متفرقة:

(1) الطلاق الرجعي لا يرفع أحكام النكاح قبل انتهاء العدة، ولذا يترتب عليه الآتي:

أ- تمكث الزوجة في بيت زوجها ولا تخرج حتى تنقضـي عدتها؛ لقوله تعالى: ﴿ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ [الطلاق:1].

ب- يجوز لمطلقها الخلوة بها والتردد عليها بغير إذنها ما دامت في العدة، ولا يجب عليها الاحتجاب منه، بل له أن يراها متزينة بأكمل الزينة، ولها أن تتزين أمامه، ويجوز له الاستمتاع بها، ويرى جمهور العلماء أن هذا الاستمتاع يعد رجعة.

جـ- تجب عليه النفقة والسكنى لها ما دامت في العدة.

د- إذا مات أحدهما قبل انقضاء العدة ورثه الآخر.

هـ- لا يحل به مؤخر الصداق؛ أي: لا يُطالَب الزوج به إلا إذا انقضت العدة.

و- يجوز للزوج مراجعة الزوجة بغير رضاها، وبغير عقد ولا مهر ما دامت في العدة.

ز- يحرم عليه أن ينكح أختها، أو عمتها أو خالتها، أو أربعًا سواها؛ حتى تنقضـي عدتها.

ح- ويرى بعض العلماء أنه لو طلقها ثانية وهي في العدة وقع الطلاق الثاني، والراجح أنه لا يقع؛ لأنه لا طلاق إلا بعد رجعة[1].

(2) إذا طلق الرجل زوجته قبل الدخول طلقة، ثم أعادها بعقد ومهر جديدين؛ فإن هذا الطلقة تحتسب من الطلقات الثلاث، لا كما يظنه بعض العامة: أن الطلقات تحتسب من أولها بداية من العقد الجديد، فهذا خطأ، والصحيح ما تقدم أنه تحتسب عليه هذه الطلقة، وعلى هذا فلو طلق زوجته ثلاث مرات قبل الدخول حرمت عليه حتى تنكح زوجًا غيره زواجًا صحيحًا، ويتم بينهما -أي بينها وبين الزوج الثاني- الدخول حقيقة، ثم إن فارقها الثاني بطلاق أو موت جاز للأول مراجعتها -إن أراد- بعد انقضاء عدتها بعقد ومهر جديدين.

(3) كذلك الحكم فيمن طلق زوجته طلاقًا رجعيًّا، فانقضت عدتها بعد الأولى أو الثانية، وأعادها إليه بمهر وعقد جديدين؛ حسبت هذه من الثلاث.

(4) إذا طلقت المرأة الطلاق الثالث (البينونة الكبرى) فليس لها نفقة ولا سكنى إلا أن تكون حاملًا، وسـيأتي تقرير هذا[2].

(5) الطلاق الثالث يزيل أحكام النكاح بين الزوجين، ولا يبقى إلا أثر العدة فقط، فعلى المرأة أن تعتد ولو كانت تلك الطلقة هي الثالثة، لكن يجب عليها في هذه الحالة أن تحتجب عن زوجها، وتنتقل عن بيت الزوجية؛ أعني لا يكون بينهما خلوة -سواء انتقلت هي أو ترك لها السكن- ولا توارث بينهما لو مات أحدهما في العدة، وليس لها نفقة، ويحل لها مؤخر الصداق في الحال، بخلاف الرجعية؛ فإنه لا يحل لها إلا بعد انقضاء عدتها.

(6) إذا طلق زوجته ثلاثة تطليقات فلا يمكنه مراجعتها إلا إذا تحقق جميع الآتي:

أ- تنتهي عدتها منه.

ب- يتزوجها زوج آخر زواجًا صحيحًا برغبة منهما ليس فيه تدليس ولا تحليل.

جـ- ولا بد أن يدخل بها الثاني دخولًا حقيقيًّا؛ وذلك بجماعها ولو مرة -وأقلها أن يغيب حشفته- لقوله ﷺ في الحديث السابق: «حتى تذوقي عسـيلته ويذوق عسـيلتك»، وقد استدل العلماء بذكر الذوق منهما في الحديث على اشتراط علم الزوجين بالجماع؛ فلو وطئها نائمة أو مغمى عليها لم يَكفِ حتى لو أنزل هو؛ لأنها لم تذق عسـيلته[3].

د- ثم تكون هناك مفارقة من الزوج الثاني لها بموت أو طلاق.

هـ- ثم تنتهي عدتها من الزوج الثاني.

و- فإن أراد الزوج الأول بعد ذلك الرجوع برضاها، عقد عليها بعقد ومهر جديدين، على أنه زواج جديد، يملك فيه ثلاث طلقات.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة