حجم الخط:

مسقطات الحدود:

يسقط الحد ولا يقام على المتهم في الحالات الآتية:

(1) رجوعه عن الإقرار: وهذا ما ذهب إليه جمهور الفقهاء: أبو حنيفة، والشافعي، وأحمد، ورواية عن مالك؛ لما ثبت في حديث ماعز أنه لما جاء إلى النبي ﷺ مقرًّا بالزنا قال له النبي ﷺ: «أبك جنون؟»[1] أي: أن النبي ﷺ لقنه الرجوع، فلم يرجع، فلو لم يكن لذلك فائدة لما لقنه النبي ﷺ ذلك، ولأنه لما رجع عن إقراره أورث ذلك شبهة، والحدود تدرأ بالشبهات.

وذهب أبو ثور، ورواية عن الإمام مالك والشافعي وهو مذهب الظاهرية بأن الرجوع عن الإقرار لا يسقط الحد؛ لأنه شهد على نفسه بالذنب، فلا يمكن أن يرجع عن ذلك الوصف، وأجابوا عن الحديث بأن النبي ﷺ أراد أن يستثبت عن حقيقة الإقرار، لا أنه لقنه الرجوع عن الإقرار.

(2) الشبهة: وهذا ما ذهب إليه جمهور العلماء؛ أن الحدود تدرأ وتسقط بالشبهة، وقد ورد في ذلك حديثان ولكن بأسانيد ضعيفة، إلا أن العلماء تلقوا هذا الحكم بالقبول، وعمل به الصحابة رضي الله عنهم؛ فعن ابن مسعود قال: «ادرؤوا الجلد عن المسلمين ما استطعتم»[2].

وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: «لأن أعطل الحدود بالشبهات أحبُّ إليَّ من أن أقيمها في الشبهات»[3]. ومما يؤكد أن الحد لا يقام إلا ببينة: حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ لاعَنَ بين العجلاني وامرأته، فقال شداد بن الهاد: هي المرأة التي قال رسول الله ﷺ: «لو كنت راجمًا أحدًا بغير بينة لرجمتها»؟ قال: لا، تلك امرأة أعلنت[4]. والمقصود أن النبي ﷺ لم يقم الحد على هذه المرأة التي أعلنت - يعني اشتهر أمرها بالسوء - لكن لم تثبت البينة مع وجود قرائن تدل على زناها، وما منعه من ذلك إلا الشبهة.

وسوف نتكلم في الفصول الآتية عن الحدود المقررة في أحكام الشـريعة؛ وهي:

أولًا: حد الزنا. ثانيًا: حد القذف.

ثالثًا: حد السـرقة. رابعًا: حد شـرب الخمر.

خامسًا: حد الحرابة. سادسًا: حد الردة.

ثم بعد ذلك نتكلم عن أحكام التعزيرات.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة