مشروعية العارية:
العارية من أعمال البر، وهي ثابتة بالقرآن والسنة والإجماع:
أما (القرآن): فقد قال تعالى: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾ [المائدة:2].
وأما (السنة): ففي الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان فزع بالمدينة، فاستعار النبي ﷺ فرسًا من أبي طلحة يقال له: المندوب، فركبه، فلما رجع قال: «ما رأينا من شـيء، وإن وجدناه لبحرًا»[1]. قال الأصمعي رحمه الله-: يقال للفرس: بحر، إذا كان واسع الجري، أو لأن جريه لا ينفد، كما لا ينفد البحر.
وعن صفوان بن أمية رضي الله عنه أن النبي ﷺ استعار منه يوم حنين أدرُعًا، فقال: أغصبًا يا محمد؟ قال: «بل عارية مضمونة»[2]، وفي ولفظ: «بل عارية مؤداة»[3].
وقد ذم الله من يمنعون إعارة غيرهم، فقال: ﴿ الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ ﴿ ٦ ﴾ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ﴾ [الماعون:6، 7]. قال ابن مسعود رضي الله عنه: «هو العواري: القدر والدلو والميزان»[4]، وهذا المعنى هو الثابت عن علي بن أبي طالب، وابن عباس، وابن عمر، وأم عطية، وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم ، ولا يعلم عن الصحابة خلاف ذلك.
وأما (الإجماع): فقد أجمعت الأمة على جواز العارية واستحبابها[5].