حجم الخط:

ملاحظات متعلقة بما سبق:

(1) الغاصب يجب عليه رد ما زاد من نماء فيما غصبه، لا يحل له منه شـيء؛ لأنه مال صاحبه، فإن هلك هذا النماء أو تلف ضمنه أيضًا، ووجب عليه أن يرد مثله إن كان مثليًّا، أو قيمته إن لم يكن مثليًّا، ولا يحل للغاصب من هذا النماء شـيء؛ لقولهﷺ: «ليس لعِرْق ظالم حق»[1]. ومعنى «لعِرْق ظالم»: هو الرجل يغرس في غير أرضه بغير إذن صاحبها.

(2) اختلف الفقهاء في حساب القيمة؛ هل تقدر يوم غصبه أو يوم رده، والراجح أنه يحسب بأعلى قيمة وصل إليها، حتى لو نقص الثمن عن ذلك؛ قال ابن حزم: (لأنه حين زاد ثمنه كان فرضًا عليه رده إلى صاحبه بجميع صفاته، فكان لازمًا أن يرده إليه وهو يساوي تلك القيمة، فإذا لزمه ذلك ثم نقصت قيمته فإنه لا يسقط رد ما لزمه رده)[2].

قلت: وهذا القول هو مذهب الشافعية، واختيار شـيخ الإسلام ابن تيمية، والشـيخ عبد الرحمن السعدي، والشـيخ ابن عثيمين رحمهم الله.

(3) إذا بنى الغاصب في الأرض، أو غرس فيها زرعًا، فإنه يلزمه قلع الزرع أو هدم البناء وتسوية الأرض، ودفع أرش نقصها (ومعنى (الأرش) الفرق بين قيمة الأرض قبل الغصب وقيمتها بعد الغصب؛ لأن الأرض إذا زرعت نقصت قيمتها عما كانت، فعليه دفع هذا الفرق)، وعليه أيضًا أن يدفع قيمة أجرة الأرض مدة غصبه لها.

(4) إذا غصب نَوًى فزرعه، فإن الزرع لصاحب النوى لأنه ملكه، ولو غصب شـيئًا فخلطه بغيره مما لا يتميز؛ كأن يغصب زيتًا فيخلطه بزيت يملكه؛ فإن لم تنقص القيمة فهما شـريكان بقدر مالهما، وإن نقصت القيمة بهذا الخلط ضمنها الغاصب، وإن زادت قيمة أحدهما فلصاحبه.

وإن كان خلطه بما يتميز عنه، وجب على الغاصب تخليصه حتى لو كلفه ذلك مؤنة كثيرة، ويمكن أن يقال: للقاضـي في ذلك نظر حيث المصلحة والمفسدة، فقد يأمر الغاصب بتعويض صاحب المال مثل ما اغتصبه باعتبار أنه لما خلطه صار كالمال التالف، وقد يأمر بتخليصه.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة