ملاحظات:
نزول الدم من المستحاضة بعد الوضوء
(1) المستحاضة لا يضـرها ما ينزل منها من دم بعد وضوئها للصلاة مهما كثر؛ لأنها معذورة، وعليها أن تعصب على فرجها خرقة تتلجم بها.
جماع المستحاضة
(2) اختلف العلماء في جواز جماع المستحاضة، والصحيح جوازه؛ لأن الشـرع لم يمنع من جماعها. وهذا رأي الجمهور. قال الشوكاني رحمه الله: (ولم يرد في ذلك شـرع يقتضـي المنع منه، وفي سنن أبي داود عن عكرمة قال: «كانت أم حبيبة تستحاض، فكان زوجها يغشاها»[1][2].
نزول الدم غير دم الحيض من المستحاضة
(3) إذا نزفت المرأة لسبب يوجب نزيفها -لعملية مثلًا في الرحم- ثم خرج الدم، فهذه على حالين:
أ- أن يعلم أنها لا يمكن أن تحيض كأن تكون العملية لاستئصال الرحم، فهذه لا يثبت لها أحكام الاستحاضة؛ فلا تمتنع عن الصلاة في أي وقت، ويكون هذا الدم دم علة وفساد، ويرى الشـيخ ابن عثيمين أن تتوضأ لكل صلاة[3].
ب- أن يعلم أنها من الممكن أن تحيض فيكون حكمها حكم المستحاضة.
الفرق بين دم الحيض ودم الاستحاضة
(4) الفرق بين دم الحيض والاستحاضة: يميز دم الحيض عن دم الاستحاضة بأربع علامات:
الأول: اللون: فالحيض أسود، والاستحاضة أحمر.
الثاني: الرقة: فدم الحيض ثخين، والاستحاضة رقيق.
الثالث: الرائحة: فالحيض منتن الرائحة، والاستحاضة غير منتن.
الرابع: التجمد: فدم الحيض لا يتجمد، والاستحاضة يتجمد.
كيف تحسب المستحاضة أيام حيضها
(5) إن كان لها عادة وتمييز، فالراجح أنها تحتسب بالعادة لا بالتمييز؛ لأن النبي ﷺ عندما رد المرأة إلى العادة لم يسألها: هل تميزين الدم أو لا، ولأن العادة أضبط للمرأة، إذ من الممكن أن يتقطع بأن يكون يومًا أسود ويومًا أحمر[4]، فإن نسـيت عادتها عملت بالتمييز.
(6) إن علمت بوقت الدم لكنها نسـيت عدد أيامه؛ بمعنى أنها علمت مثلًا أنه يأتيها في أول الشهر ثم نسـيت هل هو ستة أيام، أو سبعة، أو غير ذلك؟ يقال لها: احتسبي بغالب الحيض (الحالة الثالثة)[5]، ولا ترجعي للتمييز.
(7) والعكس إن علمت العدد ونسـيت الموضع؛ بأن تذكر مثلًا أنه كان يأتيها ستة أيام، لكنها نسـيت هل كان في أول الشهر أو في آخره فإنها تحتسب من أول الشهر عدد ما كانت تأتيها الحيضة. فإن قالت: إنه كان يأتيها في نصف الشهر لكنها لا تستطيع التحديد، فإنها تجلس من أول النصف عدد ما كانت تأتيها حيضتها، لأن نصف الشهر في هذه الحالة أقرب إلى ضبط وقتها، والله أعلم.