حجم الخط:

ملاحظات:

(1) قال ابن قدامة رحمه الله: (من دخل مسجدًا قد صُلي فيه؛ فإن شاء أذن وأقام، نص عليه أحمد؛ لحديث أنس أنه دخل مسجدًا قد صلوا فيه، فأمر رجلًا فأذن وأقام فصلى بهم في جماعة، وإن شاء صلى من غير أذان ولا إقامة)[1]. قال عروة رحمه الله: (إذا انتهيت إلى مسجد قد صلى فيه ناس أذنوا وأقاموا؛ فإن أذانهم وإقامتهم تجزئ عمن جاء بعدهم)، وهذا قول الحسن والشعبي والنخعي، إلا أن الحسن قال: (كان أحب إليهم أن يقيم، وإذا أذن فالمستحب أن يخفي صوته ولا يجهر به لئلا يغر الناس بالأذان في غير محله).

(2) يجوز أن يقيم في المكان الذي أذن فيه، أو في غيره، لكن إن كان المؤذن يؤذن خارج المسجد، فالسنة أن تكون الإقامة في غير موضع الأذان؛ وذلك بأن تكون بالمسجد؛ فعن عبد الله بن شقيق قال: (من السنة الأذان في المنارة، والإقامة في المسجد، وكان عبد الله يفعله)[2].

(3) إذا صلوا بلا أذان ولا إقامة صحت صلاتهم، ولكن كره لهم ترك الأذان. وتقدم ذلك بشـرط أن يكون الأذان قد أذن به في المصـر (البلد).

(4) الأفضل لكل مصل أن يؤذن ويقيم، إلا إنه: إن كان يصلي قضاء أو في غير وقت الأذان لم يجهر به، أما إن كان في الوقت وهو في بادية ونحوها، استُحِب له الجهر بالأذان ورفع الصوت به. ودليله ما تقدم من حديث أبي سعيد الخدري[3].

(5) لا يؤذن إلا المؤذن الراتب، ولا يتقدم عليه أحد؛ لما ثبت أن بلالًا كان يؤذن لرسول الله ولم يتقدمه أحد من الصحابة بالأذان.

(6) إذا تشاح اثنان في الأذان قُدِّم أفضلهما في الخصال المعتبرة؛ كأن يقدم الأندى صوتًا، فإن تساويا من كل الجهات أقرع بينهما؛ لقوله : «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول؛ ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه، لاستهموا»[4].

(7) لا يؤذن ولا يقام لشـيء من النوافل، ولا للعيدين، ولا للاستسقاء والكسوف، ولا لصلاة الجنازة، إلا أنه يقول في الكسوف: «الصلاة جامعة»، وأما العيدان والتراويح ونحوهما فلم يرد فيها شـيء من ذلك.

(8) في البرد الشديد أو المطر الشديد يقول المؤذن بعد (حي على الفلاح): «ألا صلوا في رحالكم»؛ فعن ابن عمر رضي الله عنهما: كان رسول الله يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة أو ذات مطر في السفر أن يقول: «ألا صلوا في الرحال»[5].

وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال لمؤذن في يوم مطير: «إذا قلت: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، فلا تقل: حي على الصلاة، قل: صلوا في بيوتكم»، قال: فكأن الناس استنكروا ذاك، فقال: «أتعجبون من ذا؟ قد فعل ذا من هو خير مني؛ إن الجمعة عَزْمة، وإني كرهت أن أخرجكم، فتمشوا في الطين والدحْض»[6]. أي: الزلق. قال النووي رحمه الله: فيه أن هذه الكلمة تقال في نفس الأذان، وفي حديث ابن عمر تقال بعده، والأمران جائزان؛ كما نص عليه الشافعي[7].

(9) إذا تأخر المؤذن عن الأذان، فإنه يجوز له أن يؤذن إذا كان وقت التأخير قليلًا، فإن طال الوقت، وكان قد أُذن في البلد وعلم الناس بدخول الوقت، فالأولى عدم الأذان؛ حتى لا يشوش على الناس، إلا أن يكون هو المسجد الوحيد الذي يعتمد عليه الناس، ولم يكن قد أذن فيه أحد، فيشـرع رفع الأذان، ولا بأس بذلك؛ لأنه ليس فيه تشويش[8].


شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة