(أ) هل هناك ذكر معين بين التكبيرات؟
الصحيح أنه لم يرد عن النبي ﷺ في ذلك حديث، لكن ثبت عن ابن مسعود أنه كان يحمد الله، ويثني عليه، ويصلي على النبي ﷺ، وقد حسَّن الألباني إسناده. قال ابن عثيمين رحمه الله (ونحن نقول: الأمر في هذا واسع، إن ذكر ذكرًا فهو على خير، وإن كبر بدون ذكر فهو على خير)[1].
ذهب جمهور العلماء إلى أن تكبيرات العيد سنة، لا تبطل الصلاة بتركها عمدًا ولا سهوًا. قال ابن قدامة رحمه الله: (ولا أعلم فيه خلافًا). قالوا: وإن تركها لا يسجد للسهو، وعن أبي حنيفة ومالك: أنه يسجد للسهو.
(ج) هل يرفع يديه مع التكبيرات:
فيه خلاف بين أهل العلم:
فمنهم من قال: يرفع يدَيْه مع كل تكبيرة مستدلين على ذلك بأثر ابن عمر بأنه كان يرفع يديه في تكبيرات الجنائز[2]، وورد عن غيره من الصحابة أيضًا؛ كزيد بن ثابت، وروي عن عمر، وصح عن ابن عباس في تكبيرات الجنائز ولم يفرق العلماء بينها وبين العيد في الرفع واستدلوا بعموم حديث وائل بن حجر: كان يرفع يديه مع التكبير. قال النوويُّ: مذهَبُنا استحباب الرَّفع فيهن... وبه قال عطاءٌ والأوزاعيُّ، وأبوحنيفة، ومحمد، وأحمد، وداود، وابنُ المنذر[3].
ومنهم من قال: لا يرفع يديه في التكبيرات الزَّوائد أي لا يرفعها إلا مع تكبيرة الإحرام. ودليلهم: أنه لم يثبت ذلك في حديث صحيح عن رسول الله ﷺ. قال النووي: وقال مالكٌ والثوريُّ وابن أبي ليلى وأبو يوسف: لا يرفع اليدين إلاَّ في تكبيرة الإحرام[4].
ومنهم من رأى أن الأمر واسع وهو بالخيار، والأفضل الرفع في الأولى فقط، وهو قول للإمام مالك. قال ابن المنذر: يرفع يديه في أوَّل تكبيرة، هذا قول سفيان الثوريِّ، وقال مالكٌ: ليس في ذلك سُنَّة لازمة، فمن شاء رفع يدَيْه فيها كلها، وفي الأُولى أحبُّ إليَّ[5].
(د) وأما رفع الصوت للمأمومين خلف الإمام بالتكبيرات،
فلا أعلم في ذلك دليلًا؛ سواء من حديث مرفوع أو آثار عن الصحابة. قال النووي رحمه الله: (وأما غير الإمام، فالسنة الإسـرار بالتكبير؛ سواء المأموم والمنفرد، وأدنى الإسـرار أن يسمع نفسه إذا كان صحيح السمع، ولا عارض عنده من لفظ ونحوه، وهذا عام في القراءة، والتكبير، والتسبيح في الركوع وغيره، والتشهد، والسلام، والدعاء، سواء واجبها ونفلها)[6].