حجم الخط:

ملاحظات:

(1) اختلف العلماء في وجوب الإشهاد على اللقطة؛ فيرى الحنفية والظاهرية وجوب الإشهاد؛ لما ثبت في الحديث: «من وجد لقطة فليشهد ذا عدل أو ذوي عدل، ولا يكتم ولا يغيب، فإن وجد صاحبها فليردها إليه، وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء»[1].

وذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى استحباب الإشهاد فقط، ولم يروا الوجوب؛ لأن النبي ﷺ لم يأمر زيد بن خالد ولا أُبَيَّ بن كعب فيما التقطوه بالإشهاد.

(2) يرى جمهور العلماء أن الملتقط إذا رد اللقطة إلى موضعها بعد أن التقطها، أو دفعها لغير الملتقط، يكون ضامنًا لها؛ لأنه مفرِّط في حفظها.

(3) لو أخذ اللقطة بنية التملك، كان ذلك في حكم الغصب، وعليه الضمان، ولا يبرأ إلا بالرد على المالك، حتى لو هلكت من غير تعدٍّ ولا تفريط منه.

(4) أقسام المال الملتقط: تنقسم اللقطة إلى أقسام:

الأول: أن يعلم أن صاحبها تركها رغبة عنها كمن يرمي كراسـي مكسورة في الطرقات، فهذه يجوز لمن وجدها والتقطها أن يتملكها.

الثاني: أن يكون المال مما لا يتبعه الناس ويبحثون عنه؛ كالشـيء التافه اليسـير، فمن وجده جاز له تملكه، ومع ذلك فإنه إذا علم صاحبه أعطاه له، وذلك نحو السوط والرغيف والسواك؛ فعن أنس رضي الله عنه قال: مر النبي ﷺ بتمرة في الطريق، قال: «لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها»[2]. وقد ثبت أن ميمونة رضي الله عنها وجدت تمرة فأكلتها، وقالت: «لا يحب الله الفساد»[3].

الثالث: أن يكون مما يتبعه الناس ويسألون عنه، وربما أصابهم هَمٌّ بسببه، فهذا هو الذي يتعلق به أحكام اللقطة هنا؛ من حيث التعريف والحفظ ونحو ذلك كما سبق.

ويختلف هذا الأمر على حسب الأحوال والأماكن، ويحكم على ذلك بالغالب، والله أعلم.

(5) جاء في بعض روايات الحديث أن معرفة وكائها وعفاصها يكون قبل التعريف، وفي بعض الروايات أن ذلك بعد التعريف، فما وجه الجمع بينها؟ قال النووي: (ويجمع بينهما بأن يكون مأمورًا بالمعرفة في حالتين؛ فيعرف العلامات أول ما يلتقط؛ حتى يعلم صدق واصفها إذا وصفها كما تقدم، ثم بعد تعريفها سنة، إذا أراد أن يتملكها فيتعرفها مرة أخرى تعرفًا وافيًا محققًا؛ ليعلم قدرها ووصفها فيردها إلى صاحبها)[4].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة