(1) السنة أن يكون المنبر ثلاث درجات، وأما الزيادة على ذلك فليس فيها التأسـي بمنبر النبي ﷺ، ثم إنه أيضًا يقطع صفوف الصلاة.
(2) لا تشترط الطهارة للخطبة؛ لأنها ليست صلاة، ولأنه لم يرد دليل يوجب الطهارة، وهذا مذهب أحمد ومالك وأبي حنيفة، خلافًا للشافعية[1]، ولا شك أن الأفضل والأكمل أن يكون الخطيب على طهارة كاملة.
(3) لا يشترط أن يتولى الصلاة من يتولى الخطبة، فلو خطب رجل وصلى آخر، فهما صحيحتان، وإن كان الأولى أن يتولاهما واحد؛ لأن ذلك هو الثابت من فعله ﷺ، وفعل الخلفاء من بعده.
(4) هل يجوز أن يخطب الأولى واحد، والثانية آخر؟ السنة أن يتولاهما واحد، لكن من حيث الشـرطية فلا يشترط؛ فلو خطب رجل، وخطب الثانية رجل آخر صح[2].
(5) هل يشترط أن تكون الخطبة باللغة العربية، حتى لو كان يخطب لغير العرب؟
ذهب بعض العلماء إلى أنه لا بد أن تكون أولًا باللغة العربية، ثم يخطب بلغة القوم.
وقال آخرون: لا يشترط أن تكون باللغة العربية، بل يمكن أن يخطب بلغة القوم الذين يخطب فيهم. قال ابن عثيمين رحمه الله: (وهذا هو الصحيح؛ لقوله تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ﴾ [إبراهيم:4]، ولا يمكن أن ينصـرف الناس عن موعظة وهم لا يعرفون ماذا قال الخطيب، والخطبتان ليستا مما يتعبد بألفاظهما حتى نقول: لا بد أن تكونا باللغة العربية، لكن إذا مر بالآية، فلا بد أن تكون باللغة العربية؛ لأن القرآن لا يجوز أن يغير عن اللغة العربية)[3].
(6) ثبت عن النبي ﷺ الاعتماد حال الخطبة على قوس أو عصا؛ فعن الحكم ابن حزن رضي الله عنه قال: «قدمت إلى النبي ﷺ سابع سبعة، أو تاسع تسعة، فلبثنا عنده أياما شهدنا فيها الجمعة، فقام رسول الله متوكئًا على قوس، أو قال: على عصا، فحمد الله وأثنى عليه كلمات خفيفات طيبات مباركات...»[4].
والظاهر أن هذا قبل أن يتخذ المنبر، فقد قال ابن القيم رحمه الله: (ولم يكن يأخذ بيده سـيفًا، ولا غيره، وإنما كان يعتمد على قوس أو عصا قبل أن يتخذ المنبر)[5].
(7) من البدع المحدثة قراءة القارئ قبل الأذان سورة من القرآن بصوت مرتفع والناس يسمعون، ويسمون هذا الرجل: «مقيم شعائر»، ولا يعرف في عهد النبي ﷺ والسلف إلا المؤذن والخطيب.
(8) ومن البدع كذلك أن يقوم بعض الناس بين يدي الخطيب فيصـيحون، أو يقرؤون آية أو يصلون على النبي ﷺ حال صعود الخطيب المنبر.
(9) يلاحظ أن الأصل في الجمعة أن تكون في مسجد جامع، وإن كان يجوز تعددها للحاجة والعذر، لكن لا شك أن الاجتماع في المساجد الجامعة فيه معنى تجميع الكلمة، وهذا الذي كان عليه السلف في القرون الأولى؛ حتى سئل الإمام أحمد عن تعدد الجمعة فقال: ما علمت أنه صلي في المسلمين أكثر من جمعة واحدة.
(10) بقي أن نسأل: لو تعددت الجمعة في مساجد عدة، فهل تصح أو لا؟ وقع في ذلك خلاف شديد وتفريعات مختلفة؛ باعتبار إذن الإمام أو عدم إذنه، وأيها المتقدم والمتأخر ونحو ذلك، ولكن لا نجد دليلًا يعتمد عليه في الترجيح، ولذلك فأفضل هذه الأقوال ما قال السعدي رحمه الله في «المختارات الجلية»: (وأما مسألة تعدد الجمعة في البلد لغير حاجة، فهذا أمر متعلق بولاة الأمر، فعلى ولاة الأمر أن يقتصـروا على ما تحصل به الكفاية، وإن أخلوا بهذا فالتبعة عليهم، وأما المصلون فإن صلاتهم صحيحة في أي جمعة كانت، سواء كان التعدد لعذر أو لغير عذر، وسواء وقعتا معًا أو جهل ذلك، أو صلى مع الجمعة المتأخرة، فلا إثم عليه ولا حرج ولا إعادة، ومن قال: إنه يعيد في مثل ذلك، فقد قال قولًا لا دليل عليه، وأوجب ما لم يوجبه الله ولا رسوله، وأي ذنب للمصلي، وقد فعل ما يلزمه ويقدر عليه؟ وهذا القول الذي يؤمر فيه بالإعادة قول مخالف للأصول الشـرعية من كل وجه، وذلك بين، ولله الحمد)[6].
(11) ما يدَّعيه بعض العوام من تسمية آخر جمعة من رمضان بالجمعة اليتيمة، وأن لها فضـيلة خاصة، وتكفيرًا للذنوب وغير ذلك، لا دليل عليه، وهو من البدع المردودة.
(12) ما يفعله بعض الأئمة في فجر يوم الجمعة من تحري سورة بها سجدة إذا لم يقرأ سورة ﴿ الم ﴿ ١ ﴾ تَنْزِيلُ ﴾ السجدة؛ مخالف للسنة، فلا يجوز تحرِّي ذلك.