حجم الخط:

من أحكام غسل الميت:

(1) لا يغسل الرجال إلا الرجال، ولا يغسل النساء إلا النساء، وعلى هذا فلا يحل للرجل أن يغسل أحدًا من محارمه؛ كأمِّه وأخته وابنته... إلخ.

(2) يستثنى مما سبق الزوجان، فيجوز لكل منهما أن يغسل صاحبه؛ فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسَّل النبي ﷺ غير نسائه»[1].

وثبت أن أسماء بنت عميس رضي الله عنها غسَّلت زوجها أبا بكر الصديق رضي الله عنه[2]؛ ففي ذلك دليل على جواز غسل المرأة زوجها.

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: رجع إليَّ رسول الله ﷺ من جنازة بالبقيع، وأنا أجد صداعًا في رأسـي، وأقول: وا رأساه، فقال: «بل أنا وا رأساه، ما ضـرك لو مت قبلي، فغسَّلتك، وكفَّنتك، ثم صليت عليك، ودفنتك؟»[3].

وثبت أيضًا أن فاطمة بنت رسول الله ﷺ غسَّلها زوجها علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وفي ذلك دليل على جواز غسل الرجل لزوجته.

ولكن إذا كانت المرأة مطلقة، هل يغسلها زوجها؟

قال الشـيخ ابن باز رحمه الله: (إذا كانت رجعية، أي: طلقة واحدة أو اثنين؛ فلا بأس)[4]، يعني: ما دامت في العدة.

(3) يرى أهل العلم جواز أن يغسِّل كل من الرجل والمرأة الأطفال من دون السبع سنين من ذكر وأنثى[5]. قال أبو داود: قلت لأحمد: الصبي يستر كما يستر الكبير، أعني الصبي الميت في الغسل؟ قال: (أي شـيء يستر منه، وليست عورته بعورة، ويغسله النساء)[6].

(4) يستحب الرفق بالميت؛ في تقليبه، وعصـر بطنه، وتليين مفاصله، وسائر أموره، وقد قال ﷺ: «كسـر عظم الميت ككسـر عظم الحي»[7].

(5) إن كان بالميت دم يسـيل لا يرقأ، فإنه يحشـى مكانه قطن ونحوه؛ لمنعه من الخروج، وكذلك إذا خرج منه شـيء من بول أو غائط، ويرى بعض أهل العلم أنه يعاد غسله إلى سبع مرات، فإن خرج شـيء بعد ذلك حشـي بالقطن وغسل محل الدم فقط، وأما إن خرج بعد تكفينه فإنه لا يجب غسل المحل، ولا إعادة الغسل، ولا الوضوء؛ لأن ذلك مما يشق على الناس.

(6) تغسـيل الحائض والجنب إذا ماتا كغيرهما، ولا يوجد دليل يوجب غسلهما أولًا من الجنابة أو الحيض، ثم غسلًا آخر للوفاة، بل المعتبر غسل الوفاة؛ لأنهما خرجا من أحكام التكليف، وتغسـيل الميت تعبد واجب على الأحياء.

(7) إذا مات الإنسان محرمًا وغسلناه، فإننا لا نجعل في الماء كافورًا أو طيبًا؛ لقوله ﷺ فيمن مات محرمًا: «اغسلوه بماء وسدر، ولا تحنطوه»، وفي رواية: «ولا تطيبوه»[8].

(8) لا يغسَّل شهيد المعركة، وهو من قاتل في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا، ولا فرق في ذلك بين من مات منهم جنبًا أو غير جنب، وأما ما ثبت في حديث حنظلة أن الملائكة غسَّلته لأنه مات شهيدًا وكان جنبًا، فهذه فضـيلة وكرامة له، لكن ليس فيها دليل على وجوب تغسـيل الشهيد إذا مات جنبًا. قال الشـيخ ابن عثيمين رحمه الله: (أما من قاتل لوطنية، أو قومية، أو عصبية؛ فليس بشهيد ولو قتل، لكن من قاتل حماية لوطنه الإسلامي من أجل أنه وطن إسلامي، فقد قاتل لحماية الدين، فيكون من هذا الوجه في سبيل الله)[9].

(9) وأما من قتل دون ماله، أو المبطون، والمطعون، وغيرهم ممن يطلق عليهم اسم الشهيد؛ فهؤلاء يغسَّلون ويكفَّنون ويصلَّى عليهم كغيرهم من موتى المسلمين.

(10) المقصود بالشهيد: من قتله العدو، أو جرحه جراحة استمرت به، ولم يتبين به حياة مستقرة حتى مات؛ وعلى هذا: إذا سقط من دابته بدون فعل العدو، أو وجد ميتًا ولم نجد به أثر جراحة أو خنق أو ضـرب، أو تبين به حياة مستقرة؛ كأن يأكل أو تستمر به الحياة فترة، يعرف من خلالها أنه ليس في سـياق الموت؛ فكل هؤلاء يغسلون ويكفنون ويصلى عليهم.

(11) والسقط إذا بلغ أربعة أشهر فإنه يغسَّل ويكفَّن ويصلى عليه.

(12) إن تعذر غسل الميت فإنه ييمم، ويكون تعذره إما لعدم الماء، أو لاحتراق الميت وعدم القدرة على استعماله له، أو لعدم وجود من يغسله؛ كأن يموت رجل بين نساء ليس فيهن زوجة أو أَمَة له، أو تموت امرأة بين رجال ليس فيهم زوج أو سـيد لها.

ويرى بعض أهل العلم أنه لا ييمم؛ لأن التيمم طهارة بدل لرفع الحدث، وغسل الميت للتنظيف. قال الشـيخ ابن عثيمين رحمه الله: (فإذا كان هذا قد قيل به، فهو أقرب إلى الصواب من القول بتيميمه، وإن كانت المسألة إجماعًا، أي: تيمم من تعذر غسله؛ فالإجماع لا تجوز مخالفته؛ لأن هذه الأمة لا تجتمع على ضلالة)[10].

هذا: وقد ذهب ابن حزم إلى أنه يجوز أن تغسل النساء الرجل والرجال المرأة، إذا مات الرجل بين نساء، والمرأة بين رجال، ويكون ذلك من تحت ثوب يسجى على الميت.

(13) من البدع: أن يقول المغسل عند غسل كل عضو ذكرًا من الأذكار، وأن يلقن الميت الشهادتين في أثناء تغسـيله.

(14) من البدع كذلك: وضع المصحف على صدر الميت قبل غسله، أو بعد الفراغ من غسله، أو قراءة سورة يس في أثناء تغسـيله، أو قراءة الفاتحة في أثناء تغسـيله، وهذا كله جهل لا دليل عليه من السنة، والحديث الوارد في قراءة (يس) لا يصح.

(15) من البدع: وضع بخور مكان غسل الميت؛ بدعوى أن روح الميت تحوم حول المكان لمدة ثلاثة أيام.

(16) ليس هناك دليل لما ذهب إليه بعض الفقهاء؛ من تقليم أظفار الميت، وحلق إبطه وعانته، أو نحو ذلك من سنن الفطرة، وفي المسألة خلاف بين أهل العلم.

(17) يجوز للحائض أن تغسل الموتى؛ لأن حيضتها ليست في يدها، فالحيض لا يكون مانعًا من قيامها بالغسل والتكفين[11].

(18) لا يحضـر الغسل إلا المغسل ومن يعينه، وعلى من حضـر ستر ما رآه شـرًّا؛ سواء كان جسديًّا أو معنويًّا، ويجوز له إظهار ما رآه من خير.

(19) يحرم سوء الظن بمسلم ظاهر العدالة، وأما الكافر فلا يحرم سوء الظن به. قال ابن عثيمين رحمه الله: (وأما من عرف بالفسوق والفجور، فلا حرج أن نسـيء الظن به؛ لأنه أهل لذلك، ومع هذا لا ينبغي للإنسان أن يتتبع عورات الناس ويبحث عنها)[12].

(20) يحرم أن يغسل المسلم الكافر أو يدفنه أو يتبع جنازته؛ لأن ذلك كله إكرام، وهو ليس أهلًا لذلك، لكن إن عدم من يواريه، فيجوز للمسلم أن يواريه التراب بأن تحفر حفرة، ويلقى فيها ويوارى بالتراب.

(21) يجوز خلع أسنان الذهب ونحوها مما له قيمة مما ركبه الإنسان في حياته، بشـرط أن لا يكون هناك إضـرار بالميت، وأما ما لا قيمة له فيترك ويدفن معه[13].

(22) قال ابن قدامة رحمه الله: (وإن وجد ميت فلم يعلم أمسلم هو أم كافر، نظر إلى العلامات؛ من الختان والثياب والخضاب، فإن لم يكن عليه علامة، وكان في دار الإسلام غسل وصلي عليه، وإن كان في دار الكفر لم يغسل ولم يصل عليه، نص عليه أحمد؛ لأن الأصل أن من كان في دار فهو من أهلها، يثبت له حكمهم ما لم يقم على خلافه دليل)[14].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة