(1) السنة الدفن في المقابر؛ لأن النبي ﷺ كان يدفن الموتى في مقابر البقيع، ولا يدفن في البيوت؛ لقوله ﷺ: «لا تجعلوا بيوتكم مقابر»[1].
(2) وأما الشهداء فإنهم يدفنون في مواطن استشهادهم؛ لأن النبي ﷺ أمر بالقتلى يوم أحد أن يدفنوا في مصارعهم[2].
(3) من البدع: وضع الميت قليلًا على شفير القبر قبل الدفن، وقراءة بعض سور القرآن، والذكر، ونحو ذلك.
(4) من الأخطاء الشائعة: (خاصة في الديار المصـرية) وضع الميت رجلاه قبالة القبلة، وهذا مما لا دليل عليه من السنة، والصحيح أن يكون وجهه تجاه القبلة، ورأسه عن يمينها، ورجلاه عن يسارها، موجهًا على جنبه الأيمن، كما تقدم[3].
(5) لا يستحب للرجل أن يحفر قبره قبل أن يموت؛ فإن النبي ﷺ لم يفعل ذلك ولا أصحابه.
(6) الأصل أن يدفن كل ميت في قبر مستقل، لكنه يجوز عند الضـرورة أن يدفن الرجلان والثلاثة؛ لأن النبي ﷺ كان يجمع بين الرجلين والثلاثة من قتلى أحد في ثوب واحد، ثم يقول: «أيهم كان أكثر أخذًا للقرآن؟ فإن أشـير إلى أحدهما قدمه في اللحد...» الحديث[4].
(7) من الأخطاء: هذه المقابر التي انتشـرت؛ بأن يجعلوها غرفة، ويوضع الميت على ظهر الأرض فيها، وهذا خلاف السنة، وقد تقدم صفة القبر المشـروع.
(8) من البدع: الذبح عند وصول الميت المقبرةَ قبل دفنه، وتفريق اللحم على الحاضـرين.
(9) من البدع: وضع كسـرة خبز وإبريق ماء مع الميت في قبره، أو وضع حناء، أو وضع كتاب لتثبيته.
(10) من البدع: قراءة القرآن بعد إهالة التراب، أو قراءة الفاتحة عند رأس الميت، وأول سورة البقرة عند رجليه.
(11) ومن البدع: ما يفعله البعض من تلقين الميت؛ بأن يقوم أحدهم فيقول: (يا فلان بن فلان إذا سألك الملكان فقل ربي الله... إلخ).
(13) من الأخطاء: قول بعضهم: «انتقل إلى مثواه الأخير»، فالقبر ليس هو مثواه الأخير، بل هو انتقل إليه ثم إلى القيامة، والمثوى الأخير: إما الجنة وإما النار.
(14) من الأخطاء: قولهم «ربنا افتكره، وربنا اعتازه»؛ لأن فيها ما يوهم وصف الله بالنقص والنسـيان.
(15) من الأخطاء: اعتقاد بعض العامة أنه بمجرد الموت انحلت عقدة النكاح، وعلى هذا يمنعون الزوج من دفن زوجته، ومن باب أولى عن تغسـيلها إن احتاج الأمر، والراجح أن الزوج من أحق الناس بذلك.
(16) جاء في فتاوى اللجنة الدائمة: إذا انقطع عضو من الإنسان لأي سبب كان، فإنه يلف في خرقة، ويدفن في المقبرة، أو في أرض طيبة بعيدة عن الامتهان، ولا يغسل ولا يصلَّى عليه[5]. واعلم أنه ليس هناك دليل على دفن قلامة الأظفار، أو ما يحلقه الإنسان من شعر، ولا مانع له من إلقائها.
(17) ما يتوارد على ألسنة البعض أنه لا يبنى القبر بشـيء مسه النار؛ لا دليل عليه، والصحيح أنه لا بأس باستخدام مثل هذه الأحجار في اللحود[6].
(18) موتى الحوادث الذين تتمزق أجسادهم، وتختلط أعضاؤهم، بحيث يصعب تمييزهم، يصلَّى عليهم جميعًا بعد تغسـيل ما تيسـر تغسـيله، ويجتهد قدر الإمكان في جمع أجزاء كل فرد على حدة، ويدفن كل فرد في قبره، ويجب استخراج جميع الأجزاء المتناثرة لتدفن مع الموتى، ولا تعدم مع السـيارات[7].
(19) السنة أن يدفن الميت في البلد الذي مات فيه، وعليه فلا يجوز نقله إلى غيرها إلا لغرض صحيح، وقد سئل الشـيخ ابن باز: إذا أوصـى بنقله إلى بلد ليدفن فيه؛ هل تنفذ وصـيته؟ فأجاب: تنفيذ الوصـية هنا ليس بلازم؛ فإذا مات في بلد مسلم فليدفن فيه، والحمد لله[8].
(20) من الطقوس المنكرة التي نقلت إلينا من اليهود والنصارى وغيرهم: الوقوف دقيقة أو نحوها؛ حدادًا على الميت، وتنكيس الأعلام والرايات[9].
(21) وكذلك من الشعارات الباطلة: لبس السواد، وعدم الحلق، سواء شعر الرأس أو نحوه من شعور الإنسان، علمًا بأن حلق اللحية حرام عمومًا، إلا أنهم يمتنعون عن حلقها لا لوجوب إعفائها، ولكن حدادًا على الميت حتى يمضـي عليه أربعون يومًا.
(22) إذا ماتت امرأة حامل غير مسلمة، وكانت قد تزوجت من مسلم، فإنها تدفن في أطراف مقبرة المسلمين، ويرى ابن حزم أن ذلك إذا كان الجنين قد كمل في بطنها أربعة أشهر، وهذا ما فعله واثلة بن الأسقع، قال ابن حزم رحمه الله: وروينا عن عمر أنها تدفن مع المسلمين من أجل ولدها[10].
قلت: وقد ذهب العلماء في هذه الحالة أن توضع مستدبرة القبلة؛ ليكون ولدها مستقبلا القبلة.
(23) قال ابن حزم رحمه الله: (لا بأس أن يبسط في القبر تحت الميت ثوب.. فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «بسط في قبر رسول الله ﷺ قطيفة حمراء»[11])[12].
ونقل النووي عن الجمهور كراهته، وأجازه البغوي، وحمل الجمهور هذا الحديث على أن الذي ألقى القطيفة شقران مولى النبي ﷺ لم تطب نفسه أن يلبسها أحد بعد النبي ﷺ[13]، قلت: وهذا الاستدلال فيه نظر، والله أعلم.