حجم الخط:

من تحرم عليهم الصدقة:

هناك أصناف من الناس لا يجوز إعطاؤهم من الصدقة، وهم:

(1) الأغنياء:

فالغني يحرم أخذه للصدقة؛ لقوله ﷺ: «لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مِرَّة سَوِيٍّ»[1]. والمقصود بالغني: من عنده ما يكفيه ويكفي من يعولهم من مسكن وملبس ومأكل ونحو ذلك، ولا يشترط أن يملك النِّصاب إذا كان لا يكفيه، وقد تقدم الكلام على ذلك في مسألة الفقراء والمساكين.

ويضاف لأحكام الغني في الزكاة:

أ- المرأة الفقيرة إذا كان زوجها غنيًّا فلا يحل الصدقة عليها؛ لأنها تغتني بغناه، فكفايتها على نفقته، وكذا أولاده الذين تحت رعايته ونفقته. قال الشـيخ ابن عثيمين رحمه الله: (إذا كانت تحت غني، لكنه من أبخل الناس، فتعطى من الزّكاة؛ لأنها فقيرة)[2].

ب- الأغنياء الذين يباح لهم الأخذ من الصدقة هم من استثنوا بما ثبت في الحديث عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تحل الصدقة لغني، إلا لخمسة: العامل عليها، أو رجل اشتراها بماله، أو غارم، أو غاز في سبيل الله، أو مسكين تُصُدق عليه بها فأهدى منها لغني»[3]. في قوله: «أو رجل اشتراها بماله» دليل على أنه يجوز لمستحق الزّكاة أن يتجر بها بعد أخذها وتملكها، ويجوز الشـراء منه ولو كان المشتري غنيًّا، إلا أنه يكره لمن تصدق بها أن يشتريها من الفقير؛ لما ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما أن عمر حمل على فرس في سبيل الله -وفي لفظ: تصدق بفرس في سبيل الله- ثم رآها تباع، فأراد أن يشتريها، فسأل النبي ﷺ فقال: «لا تَعُدْ في صدقتك يا عمر»[4]. في رواية أنه ﷺ قال: «لا تشتره، ولا تعد في صدقتك، وإن أعطاكه بدرهم؛ فإن العائد في صدقته كالعائد في قيئه».

(2) القادر المكتسب:

وذلك لما تقدم في الحديث: «ولا لذي مِرَّة سوي»، إلا أن يكون معذورًا بأن لا يجد عملًا يكفيه ويكفي من يعولهم، وأن يكون هذا العمل مما يتناسب معه.

وقد تقدم بيان ذلك وشـروطه في مصـرف الزّكاة للفقراء والمساكين.

(3) آل النبي محمد ﷺ ومواليهم:

والمقصود بآله: من تحرم عليهم الصدقة؛ وهم بنو هاشم وبنو عبد المطلب. لكنهم يأخذون من خمس الفيء؛ وذلك لما ثبت في «صحيح مسلم» أن النبي ﷺ قال لعمه العباس حين سأله الزّكاة: «إنها لا تحل لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس»[5].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أخذ الحسن بن علي تمرة من تمر الصدقة، فجعلها في فيه، فقال رسول الله ﷺ: «كِخْ كِخْ، ارم بها؛ أما علمت أنا لا نأكل الصدقة؟»[6]. و«كِخْ»: كلمة تقال لردع الصبي عند تناوله ما يستقذر.

وأما تحريم الصدقة على مواليهم؛ فذلك لقوله ﷺ: «إن مولى القوم من أنفسهم، وإنا لا تحل لنا الصدقة»[7].

(4) يحرم إعطاء الزّكاة للكفرة:

وذلك لقوله ﷺ: «... فأخبرهم أن الله افترض عليهم صدقة؛ تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم»[8]. والمراد: أغنياء وفقراء المسلمين.

قال ابن قدامة رحمه الله: (لا نعلم بين أهل العلم خلافًا في أن زكاة الأموال لا تعطى لكافر ولا مشـرك)[9].

قلت: ويستثنى من ذلك: المؤلفة قلوبهم كما تقدم، إلا أنه يجوز إعطاء غير المسلمين من الصدقات النافلة غير المفروضة؛ لقوله ﷺ: «تصدقوا على أهل الأديان»[10]، ولحديث أسماء حين قدمت عليها أمها وهي مشـركة، وأن النبي ﷺ قال لها: «صِلِي أمك»[11].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة