حجم الخط:

من يقع كفره ومن لا يقع:

(1) الراجح أن السكران لا تقع ردته، وهذا مذهب الحنفية؛ لأنه زائل العقل، غير معتقد لما يقوله.

(2) الهازل بما يوجب الردة تقع ردته.

قال الشـيخ ابن عثيمين: (قد يكون الهازل أعظم من الجاد؛ لأنه جمع بين الكفر والهزء بالله، فمن سخر بالدين وقال: أنا ما قصدت إلا المزاح والضحك، قلنا: إنك كفرت، وإذا كنت صادقًا؛ فتب إلى الله، واغتسل، وعد إلى الإسلام، والتوبة تجب ما قبلها)[1].

قلت: ودليله قوله تعالى: ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ﴿٦٥﴾ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ [التوبة:65، 66].

(3) من الكفر عدم تكفير من دان بغير الإسلام أو شك في كفرهم، أو صحَّح مذهبهم؛ كمن لا يُكفِّرون اليهود والنصارى، وقد قال تعالى: ﴿ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ [المائدة:73]، وقال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [آل عمران:85].

واعلم أن البعض قد يفهم هذه القاعدة خطأ، إذ إنه يحكم على شخص بأنه كافر، ثم يكفر من لم يكفره، وهذا غير صحيح؛ لأن المقصود كفر من هو مقطوع بكفره؛ كاليهود والنصارى أو كأبي لهب وأبي جهل، أما إذا كان التكفير محل اجتهاد فلكل اجتهاده، ولا يكفر من لم يكفره، فافهم هذا؛ فقد ضل كثير من الشباب في هذا الزمان حتى حكموا بالتكفير على عوام الناس، وتبنى هذه المسألة جماعة التكفير والهجرة، وبعض جماعات الجهاد المسلح على الحكومات، ولم يستجيبوا لنصح العلماء، فكان من وراء ذلك فساد وشـر عظيم، ثم عادوا الآن لصوابهم وندموا على ما اقترفوا.

(4) من عقيدة أهل السنة والجماعة عدم تكفير المعين حتى تقام عليه الحجة، فيرون أن الشخص المعين الذي يرتكب كفرًا لا يحكم بكفره إلا بعد ثبوت شـروطه وانتفاء موانعه، وعلى هذا فنقول في الحكم العام: إن من فعل ذلك كفر، لكن إذا فعله شخص بعينه لا نقول له: أنت كافر؛ لأنه قد تكون هناك موانع.

قال العز بن عبد السلام: (ثم إذا كان القول في نفسه كفرًا قيل: إنه كفر، والقائل له لا يكفر إلا بشـروط وانتفاء موانع)[2].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة