فلا يتزوج المسلم المشـركة، ولا تتزوج المسلمة بمشـرك؛ قال الله تعالى: ﴿ وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ ۚ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ۗ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا ۚ وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ﴾ [البقرة:221].
فلا يحل للمسلم أن يتزوج مشـركة -أي من غير أهل الكتاب- حتى تسلم، ويدخل في ذلك الحكم: الوثنية، والزنديقة، والمرتدة عن الإسلام، والملحدة، والقاديانية، والبهائية، والدرزية، والعلوية.
وكذلك لا تزوج المسلمة لكافر؛ سواء كان من أهل الكتاب أو من غيرهم؛ قال تعالى: ﴿ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ ۖ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ﴾ [الممتحنة:10].
ويتفرع على نكاح غير المسلمات ما يلي:
-
إنما منعت المسلمة من التزوج بالكافر، ولو كان من أهل الكتاب، حتى لا يكون له عليها سلطان، ولأن القوامة حق الرجل، فربما فتنها عن دينها. وأيضًا فإنه لا يعترف بدين الإسلام؛ فيسـيء إليها، بخلاف العكس؛ فإن المسلم يعترف بدينها فيكون ذلك داعيًا إلى استمرار حسن المعاشـرة. والله أعلم.
-
يزعم البعض أن نساء أهل الكتاب اللاتي يباح نكاحهن لسن نساء العرب؛ لأنهن يقلن بالتثليث أو ببنوة عيسـى وعزير لله، وهذا لا شك كفر، والذي عليه جمهور العلماء إباحة التزوج منهن مع هذا الاعتقاد؛ لأنه هو الذي كان عليه اليهود والنصارى يوم نزول القرآن ﴿ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ﴾ [المائدة:4]، وهو مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما[1] وعمر بن الخطاب رضي الله عنه[2]. قال ابن عثيمين رحمه الله: (فالحاصل أن الذي عليه جمهور أهل العلم أن من تديَّنت بدين أهل الكتاب وانتسبت إليهم؛ فإنه يحل نكاحها ولو كانت تقول بالتثليث)[3].
-
ومع إباحة الزواج من أهل الكتاب -بشـرط أن تكون عفيفة- إلا أن الأفضل للمسلم أن لا يختار زوجة منهن؛ خشـية أن تفتنه عن دينه، أو تفتن أولاده، وقد يكون ذلك ذريعة إلى موالاة أهلها، وقد نهينا عن موالاتهم، وليكن الزواج منهن في حالات خاصة؛ كأن يكون في مكان لا يجد فيه مسلمات مثلا.
قلت: ومما يدل على كراهة التزويج منهن ما ثبت أن حذيفة تزوج يهودية فكتب إليه عمر: طلقها، فكتب إليه لم؟ أحرام هي؟ فكتب إليه، لا، ولكني خفت أن تعاطوا المومسات منهن[4].
وتزداد هذه الكراهة إذا كانت حربية، بل ذهب بعض العلماء إلى حرمة الزواج منها؛ لأنه يكثر سواد أهل الحرب، وقد سئل ابن عباس عن ذلك فقال: «لا تحل»، وتلا قول الله تعالى: ﴿ قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ﴾ [التوبة:29].