حجم الخط:


هل الحج على الفور أو على التراخي؟

ذهب فريق من العلماء -منهم الشافعي، والثوري، والأوزاعي- إلى أن الحج واجب على التراخي لا يأثم بتأخيره، وله أن يؤديه في أي وقت من العمر. وحُجَّة هؤلاء أن النبي ﷺ أخَّر الحجَّ إلى سنة عشـر من الهجرة، في حين إنه فُرض سنة ست.

وذهب فريق آخر -منهم مالك، وأحمد، وأبو حنيفة، وأبو يوسف، وبعض أصحاب الشافعي- إلى أن الحج واجب على الفور. وحجة هؤلاء ما تقدم من الأمر بالتعجيل بالحج، وكذلك قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «لقد هممت أن أبعث رجالًا إلى هذه الأمصار، فينظروا كل من كان له جِدَةٌ ولم يحج، فيضـربوا عليهم الجزية، ما هم بمسلمين، ما هم بمسلمين»[1]. و«الجدة»: السعة والقدرة.

والصحيح قول من يقول: إنه واجب على الفور، وأما الاحتجاج بأن النبي ﷺ تأخر حجه إلى سنة عشـر، فقد قال الشوكاني رحمه الله في نيل الأوطار: (أجيب بأنه قد اختلف في الوقت الذي فرض فيه الحج، ومن جملة الأقوال أنه فرض في سنة عشـر، فلا تأخير، وإن سُلِّم أنه فرض قبل العاشـرة، فتراخيه ﷺ إنما كان لكراهة الاختلاط في الحج بأهل الشـرك؛ لأنهم كانوا يحجون ويطوفون بالبيت عراة، فلما طهَّر الله البيت الحرام منهم حج ﷺ، فتراخيه لعذر، ومحل النزاع التراخي مع عدمه)[2].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة