قال تعالى: ﴿ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ﴾ [النساء:59]، وقد فسـر العلماء معنى قوله تعالى: ﴿ وَأُولِي الْأَمْرِ ﴾ أنهم الحكام والعلماء.
قال الطيبي: (أعاد الفعل في قوله: ﴿ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ﴾ إشارة إلى استقلال الرسول بالطاعة، ولم يعده في ﴿ وَأُولِي الْأَمْرِ ﴾ إشارة إلى أنه يوجد فيهم من لا تجب طاعته، ثم بين ذلك بقوله: ﴿ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ ﴾ كأنه قيل: فإن لم يعملوا بالحق فلا تطيعوهم وردوا ما تخالفتم فيه إلى حكم الله ورسوله)[1].
وقد وردت الأحاديث تأمر بطاعة الأمراء في غير معصـية؛ فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي ﷺ قال: «السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره، ما لم يؤمر بمعصـية، فإن أُمِر بمعصـية فلا سمع ولا طاعة»[2].
وقد ثبت في الحديث عن علي رضي الله عنه قال: بعث النبي ﷺ سـرية، وأمَّر عليهم رجلًا من الأنصار، وأمرهم أن يطيعوه، فغضب عليهم، وقال: أليس قد أمر النبيﷺ أن تطيعوني؟ قالوا: بلى، قال: قد عزمت عليكم لما جمعتم حطبًا وأوقدتم نارًا ثم دخلتم فيها، فجمعوا حطبًا وأوقدوا نارًا، فلما هموا بالدخول فقاموا ينظر بعضهم إلى بعض، فقال بعضهم: إنما بايعنا النبي ﷺ فرارًا من النار، أفندخلها؟ فبينما هم كذلك إذ خمدت النار - وسكن غضبه - فذكر للنبي ﷺ، فقال: «لو دخلوها ما خرجوا منها أبدًا، إنما الطاعة في المعروف»[3].