حجم الخط:

وظيفة الإمام وإدارته للحكم:

قال النبي ﷺ: «كلكم راعٍ، وكلكم مسئول عن رعيته، فالإمام راع، وهو مسئول عن رعيته...»[1] الحديث. ولا شك أن وظيفة الإمام من أشق الوظائف، وأهم المسئوليات؛ إذ إنه راع لجميع احتياجات الدولة، فهو مسئول عن حفظ الدين، وإقامة شعائره، ومعاقبة من تجرأ على أمور الشـرع بالمخالفة، وقمع أهل البدع، ومسئول عن جهاد الأعداء، والمحافظة على استقرار الأمن في الدولة، وتحصـين الثغور (حرس الحدود) حتى لا يفجأهم العدو، وعليه أن يتصفح أحوال الناس السـياسـية والاقتصادية وغيرها، وأن يقيم العدل بين الناس؛ بإقامة الحدود، وتنفيذ الأحكام، وتقليد المناصب لمن يعينه على ذلك؛ من الوزراء، ورؤساء الأقاليم (المحافظين)، والقضاة، وقيادات الجنود والجيوش، ودواوين المظالم، والمحتسبين الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر (أشبه بهم الآن: بوليس الأداب)، وغير ذلك.

وعلى الإمام أن يولي من يصلح في هذه المناصب، وأن يأمرهم بتقوى الله، ويأمرهم بالاجتماع وعدم الفرقة؛ فعن أبي بردة رضي الله عنه قال: بعث النبي ﷺ أُبيًّا ومعاذ بن جبل إلى اليمن فقال: «يسـرا ولا تعسـرا، وبشـرا ولا تنفِّرا، وتَطاوَعا»[2].

وليحذر الإمام من بطانة السوء؛ فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: «ما بعث الله من نبي، ولا استخلف من خليفة؛ إلا كانت له بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالشـر وتحضه عليه، فالمعصوم من عصم الله تعالى»[3].

وليرفق برعيته ولا يشق عليهم، ولا يخنها ويغشها؛ لما ثبت في الحديث أن النبي ﷺ قال: «اللهم من ولي من أمر أمتي شـيئًا فرفق بهم فارفق به، ومن ولي من أمر أمتي شـيئًا فشق عليهم فاشقق عليه»[4]. وعن معقل بن يسار رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «ما من وال يلي رعية من المسلمين، فيموت وهو غاش لهم، إلا حرم الله عليه الجنة»[5].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة