وقت الجمعة هو وقت الزوال؛ لما ثبت في الحديث عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه: «كنا نُجمِّع مع رسول الله ﷺ إذا زالت الشمس»[1]. وعن أنس رضي الله عنه قال: «كان رسول الله ﷺ يصلي الجمعة حين تميل الشمس»[2].
ويجوز صلاتها قبل الزوال؛ لما ثبت عن أنس رضي الله عنه قال: «كنا نصلي مع النبي ﷺ الجمعة، ثم نرجع إلى القائلة نقيل»[3]، وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: «ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة»[4]. ووجه الاستدلال: أن الغداء والقيلولة محلها قبل الزوال؛ قال ابن قتيبة: (لا يسمى غداء ولا قائلة بعد الزوال). قال الشوكاني رحمه الله: (وأصـرح من هذا حديث جابر... فإنه صـرح بأن النبي ﷺ «كان يصلي الجمعة، ثم يذهبون إلى رحالهم فيريحونها عند الزوال»[5])[6]، فقوله: «عند الزوال» يدل على أن الصلاة كانت قبل ذلك. والله أعلم.
قال ابن رجب في الفتح: (هذا ما يستدل به من يقول بجواز إقامة الجمعة قبل الزوال؛ لأن التبكير والقائلة لا يكون إلا قبل الزوال، وقد تقدم أنهم كانوا في عهد عمر يصلون معه الجمعة، ثم يرجعون فيقيلون قائلة الضحى، وهذا يدل على أن وقت الضحى كان باقيًا، وكل ما استدل به من قال: تمنع إقامة الجمعة قبل الزوال ليس نصًا صـريحًا في قوله، وإنما يدل على جواز إقامة الجمعة بعد الزوال أو على استحبابه، أما منع إقامتها قبله فلا، فالقائل بإقامتها قبل الزوال يقول بجميع الأدلة، ويجمع بينها كلها، ولا يرد منها شـيئا).
وحكى الماوردي في كتابه «الحاوي» عن ابن عباسٍ، أنه يجوز صلاة الجمعة قبل الزوال.
وهو مذهب أحمد وإسحاق، نقله عنهما ابن منصورٍ، وهو مشهورٌ عن أحمد، حتى نقل أنه لا يختلف قوله في جواز إقامة الجمعة قبل الزوال، كذا قاله غير واحد من أصحابه، ومنهم: ابن شاقلا وغيره. وعن بلال العبسـي قال: (صلى بنا عمار بن ياسـر، فانصـرف والناس فرقان؛ فرق يقولون: زالت الشمس، وفرق يقولون: لم تزل)[7].
وأما آخر وقتها، فهو آخر وقت صلاة الظهر: وهو إذا صار ظل كل شـيء مثله وهو مذهب جمهور العلماء، وخالف المالكية فذهبوا إلى امتداد وقتها الى الغروب، والراجح قول الجمهور.