يبدأ وقت صلاة العصـر عندما يكون ظل الشـيء مثله، أما وقت انتهائه فقد ورد فيه أحاديث:
الأول: حديث جبريل المتقدم، وفيه أنه صلى العصـر في اليوم الثاني عندما صار «ظل الشـي مثليه»، وقال بعد ذلك: «الوقت ما بين هذين ».
الثاني: حديث عبد الله بن عمرو المتقدم، وفيه قول النبي ﷺ: «ووقت صلاة العصـر ما لم تصفر الشمس».
الثالث: حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «من أدرك ركعة من العصـر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصـر»[1].
ففي الحديث الأول جعل آخره أن يصـير ظل كل شـيء مثليه، وفي الحديث الثاني جعله إلى وقت الاصفرار، وفي الثالث جعله حتى مغيب الشمس.
ووجه الجمع بين هذه الروايات ما بيَّنه العلماء من تقسـيم وقت العصـر إلى خمسة أوقات: فضـيلة، واختيار، وجواز بلا كراهة، وجواز مع الكراهة، ووقت عذر؛ قال النووي رحمه الله نقلًا عن أصحاب الشافعي: (فأما وقت الفضـيلة: فأول وقتها، ووقت الاختيار: يمتد إلى أن يصـير ظل كل شـيء مثليه، ووقت الجواز: إلى الاصفرار، ووقت الجواز مع الكراهة: حال الاصفرار إلى الغروب، ووقت العذر: وهو وقت الظهر في حق من يجمع بين الظهر والعصـر لسفر أو مطر؛ ويكون العصـر في هذه الأوقات الخمسة أداء، فإن فاتت بغروب الشمس فهي قضاء)[2].
قلت: ومما يدل على كراهة تأخيرها إلى ما بعد الاصفرار: ما رواه مسلم عن أنس رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «تلك صلاة المنافق؛ يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشـيطان قام فنقرها أربعًا لا يذكر الله فيها إلا قليلًا»[3].